تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
الحديث ، فإذا تكلم كان كلامه كالمسمار في الساج . وقد ذكره ابن عدي في كامله فتكلم فيه ، وقال : حدث بأشياء أنكرت عليه . وكان معه طرف من معرفة الحديث والتصانيف ، وقد انتدب ابن الجوزي للرد على ابن عدي في هذا الكلام ، وذكر أنه توفي ليلة عيد الفطر منها ، وقد استكمل مائة سنة وثلاث سنين وشهورا ، وهو مع ذلك صحيح السمع والبصر والأسنان ، يطأ الإماء . توفي ببغداد ودفن بمقبرة باب التبن . رحمه الله وأكرم مثواه .

محمد بن أبي الحسين بن محمد بن عثمان

الشهيد الحافظ أبو الفضل الهروي ، يعرف بابن أبي سعد ، قدم بغداد وحدث بها عن محمد بن عبد الله الأنصاري . وحدث عنه ابن المظفر الحافظ ، وكان من الثقات الاثبات الحفاظ المتقنين ، له مناقشات على بضعة عشر حديثا من صحيح مسلم ، قتلته القرامطة يوم التروية بمكة في هذه السنة في جملة من قتلوا ، رحمه الله وأكرم مثواه .

الكعبي المتكلم

هو أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن محمود البلخي الكعبي المتكلم ، نسبة إلى بني كعب ، وهو أحد مشايخ المعتزلة ، وتنسب إليه الطائفة الكعبية منهم . قال ابن خلكان : كان من كبار المتكلمين ، وله اختيارات في علم الكلام . من ذلك أنه كان يزعم أن أفعال الله تقع بلا اختيار منه ولا مشيئة . قلت : وقد خالف الكعبي نص القرآن في غير ما موضع . قال تعالى ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ) [ القصص : 68 ] وقال : ( ولو شاء ربك ما فعلوه ) ( ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ) [ الانعام : 112 ] ( ولو أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ) الآية [ السجدة : 13 ] . وغيرها مما هو معلوم بالضرورة وصريح العقل والنقل . ثم دخلت سنة ثمان عشرة وثلاثمائة فيها عزل الخليفة المقتدر وزيره أبا علي بن مقلة ، وكانت مدة وزارته سنتين وأربعة أشهر وثلاثة أيام ، واستوزر مكانه سليمان بن الحسن بن مخلد ، وجعل علي بن عيسى ناظرا معه . وفي جمادى الأولى منها أحرقت دار أبي علي بن مقلة ، وكان قد أنفق عليها مائة ألف دينار ، فانتهب الناس أخشابها وما وجدوا فيها من حديد ورصاص وغيره ، وصادره الخليفة بمائتي ألف دينار . وفيها طرد الخليفة الرجالة الذين كانوا بدار الخلافة عن بغداد ، وذلك أنه لما رد المقتدر إلى الخلافة شرعوا ينفسون بكلام كثير عليه ، ويقولون : من أعان ظالما سلطه الله عليه . ومن أصعد الحمار على السطح