تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
بالنحو ، فصيح العبارة ، جيد الشعر ، محمودا في الاحكام . اتفق أن السيدة أم المقتدر وقفت وقفا وجعل هذا عنده نسخة به في سلة الحكم ، ثم أرادت أن تنقض ذلك الوقف فطلبت هذا الحاكم وأن يحضر معه كتاب الوقف لتأخذه منه فتعدمه ، فلما حضر من رواء الستارة فهم المقصود فقال لها : لا يمكن هذا ، لأني خازن المسلمين ، فإما أن تعزلوني عن القضاء وتولوا هذا غيري ، وإما أن تتركوا هذا الذي تريدون أن تفعلوه ، فلا سبيل إليه وأنا حاكم . فشكته إلى ولدها المقتدر فشفع عنده المقتدر بذلك ، فذكر له صورة الحال . فرجع إلى أمه فقال لها : إن هذا الرجل ممن يرغب فيه ولا يزهد فيه ، ولا سبيل إلى عزله ولا التلاعب به . فرضيت عنه وبعثت تشكره على ما صنع من ذلك . فقال : من قدم أمر الله على أمر العباد كفاه الله شرهم ، ورزقه خيرهم . وقد كانت وفاته في هذه السنة . وقد جاوز الثمانين .

يحيى بن محمد بن صاعد

أبو محمد مولى أبي جعفر المنصور ، رحل في طلب الحديث ، وكتب وسمع وحفظ ، وكان من كبار الحفاظ ، وشيوخ الرواية ، وكتب عنه جماعة من الأكابر ، وله تصانيف تدل على حفظه وفقهه وفهمه . توفي بالكوفة وله سبعون سنة ( 1 ) .

الحسن بن علي بن أحمد بن بشار بن زياد

المعروف بابن العلاف الضرير النهرواني ، الشاعر المشهور ، وكان أحد سمار المعتضد ، وله مرثاة طنانة في هر له ، قتله جيرانه لأنه أكل أفراخ حمامهم من أبراجهم . وفيها آداب ورقة ، ويقال إنه أراد بها ابن المعتز لكنه لم يتجاسر أن ينسبها إليه من الخليفة المقتدر ، لأنه هو الذي قتله . وأولها : يا هر فارقتنا ولم تعد * وكنت عندي بمنزل الولد ( 2 ) وهي خمس وستون بيتا .

ثم دخلت سنة تسع عشرة وثلاثمائة

في المحرم منها دخل الحجيج بغداد ، وقد خرج مؤنس الخادم إلى الحج فيها في جيش كثيف ،
هامش
( 1 ) في الكامل 8 / 223 : تسعون . ( 2 ) وأوردها صاحب نكت الهميان ص 139 وابن الجوزي في المنتظم 6 / 237 ومنها في وفيات الأعيان 2 / 190 ومنها : صادوك غيظا عليك وانتقموا * منك وزادوا ومن يصد يصد ثم شفوا بالحديد أنفسهم * منك ولم يرعووا على أحد