تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩

خوفا من القرامطة ففرح المسلمون بذلك وزينت بغداد يومئذ وضربت الخيام والقباب لمؤنس الخادم ، وقد بلغ مؤنسا في أثناء الطريق أن القرامطة أمامه ، فعدل بالناس عن الجادة ، وأخذ بهم في شعاب وأودية أياما ، فشاهد الناس في تلك الأماكن عجائب ، ورأوا غرائب وعظاما في غاية الضخامة ، وشاهدوا ناسا قد مسخوا حجارة . ورأى بعضهم امرأة واقفة على تنور تخبز فيه قد مسخت حجرا ، والتنور قد صار حجرا . وحمل مؤنس من ذلك شيئا كثيرا إلى الخليفة ليصدق ما يخبر به من ذلك . ذكر ذلك ابن الجوزي في منتظمه . فيقال إنهم من قوم عاد أو من قوم شعيب أو من ثمود فالله أعلم . وفيها عزل المقتدر وزيره سليمان بن الحسن بعد سنة وشهرين وتسعة أيام ، واستوزر مكانه أبا القاسم عبيد الله بن محمد الكلوذاني ، ثم عزله بعد شهرين وثلاثة أيام ، واستوزر الحسين بن القاسم ثم عزله أيضا . وفيها وقعت وحشة بين الخليفة ومؤنس ، بسبب أن الخليفة ولى الحسبة لرجل اسمه محمد بن ياقوت ، وكان أميرا على الشرطة ، فقال مؤنس : إن الحسبة لا يتولاها إلا القضاة والعدول وهذا لا يصلح لها . ولم يزل بالخليفة حتى عزل محمد بن ياقوت عن الحسبة والشرطة أيضا ، وانصلح ، الحال بينهما . ثم تجددت الوحشة بينهما في ذي الحجة من هذه السنة ، وما زالت تتزايد حتى آل الحال إلى قتل المقتدر بالله كما سنذكره . وفيها أوقع ثمل متولي طرسوس بالروم وقعة عظيمة ، قتل منهم خلقا كثيرا وأسر نحوا من ثلاثة آلاف ، وغنم من الذهب والفضة والديباج شيئا كثيرا جدا ، ثم أوقع بهم مرة ثانية كذلك . وكتب ابن الديراني الأرمني إلى الروم يحثهم على الدخول إلى بلاد الاسلام ووعدهم النصر منه والإعانة ، فدخلوا في جحافل عظيمة كثيرة جدا ، وانضاف إليهم الأرمني فركب إليهم مفلح غلام يوسف بن أبي الساج وهو يومئذ نائب أذربيجان واتبعه خلق كثير من المتطوعة ، فقصد أولا بلاد ابن الديراني فقتل من الأرمن نحوا من مائة ألف ، وأسر خلقا كثيرا ، وغنم أموالا جزيلة ، وتحصن ابن الديراني في قلعة له هناك ، وكاتب الروم فوصلوا إلى شميشاط ( 1 ) فحاصروها ، فبعث أهلها يستصرخون سعيد بن حمدان نائب الموصل ، فسار إليهم مسرعا ، فوجد الروم قد كادوا يفتحونها ، فلما علموا بقدومه رحلوا عنها واجتازوا بملطية فنهبوها ، ورجعوا خاسئين إلى بلادهم ، ومعهم ابن نفيس المنتصر ، وقد كان من أهل بغداد . وركب ابن حمدان في آثار القوم فدخل بلادهم فقتل خلقا كثيرا منهم وأسر وغنم أشياء كثيرة . قال ابن الأثير : وفي شوال من هذه السنة جاء سيل عظيم إلى تكريت ارتفع في أسواقها أربعة عشر شبرا ، وغرق بسببه أربعمائة دار ، وخلق لا يعلمهم إلا الله ، حتى كان المسلمون والنصارى يدفنون جميعا ، لا يعرف هذا من هذا . قال : وفيها هاجت بالموصل ريح محمرة ثم اسودت حتى كان الانسان لا يبصر صاحبه نهارا ، وظن الناس أنها القيامة ثم انجلى ذلك بمطر أرسله الله عليهم . .

هامش
( 1 ) الكامل 8 / 234 : سميساط