أحمد بن مهدي بن رستم ( 1 )
العابد الزاهد أنفق في طلب العلم ثلاثمائة ألف درهم ، ومكث أربعين سنة لا يأوي إلى
فراش . وقد روى الحافظ أبو نعيم عنه أنه جاءته امرأة ذات ليلة فقالت له : إني قد امتحنت بمحنة
وأكرهت على الزنا وأنا حبلى منه ، وقد تسترت بك وزعمت أنك زوجي ، وان هذا الحمل منك ،
فاسترني سترك الله ولا تفضحني . فسكت عنها ، فلما وضعت جاءني أهل المحلة وإمام مسجدهم
يهنئونني بالولد ، فأظهرت البشر وبعث فاشتريت بدينارين شيئا من حلوا وأطعمتهم ، وكنت أوجه إليها
مع إمام المسجد في كل شهر دينارين صفة نفقة المولود ، وأقول : أقرئها مني السلام ، فإنه قد سبق
مني ما فرق بيني وبينها . فمكث كذلك سنتين ، ثم مات الولد فجاؤوني يعزونني فيه ، فأظهرت الحزن
عليه ، ثم جاءتني أمه بالدنانير التي كنت أرسل بها إليها نفقة الولد ، قد جمعتها في صرة عندها ،
فقالت لي : سترك الله وجزاك خيرا ، وهذه الدنانير التي كنت ترسل بها . فقلت : إني كنت أرسل بها
صلة للولد وقد مات وأنت ترثينه فهي لك ، فافعلي بها ما شئت فدعت وانصرفت .
بدر بن الهيثم
ابن خلف بن خالد بن راشد بن الضحاك بن النعمان بن محرق بن النعمان بن المنذر ، أبو
القاسم البلخي القاضي الكوفي . نزل بغداد وحدث بها عن أبي كريب وغيره ، وكان سماعه
للحديث بعد ما جاوز أربعين سنة ، وكان ثقة نبيلا ، عاش مائة سنة وسبع عشرة سنة . توفي في
شوال منها بالكوفة
عبد الله بن محمد بن عبد العزيز
ابن المرزبان بن سابور بن شاهنشاه أبو القاسم البغوي ، ويعرف بابن بنت منيع ، ولد سنة ثلاثة عشرة ، وقيل أربع ( 1 ) عشرة ومائتين ورأى أبا عبيد القاسم بن سلام ، ولم يسمع منه ، وسمع من أحمد بن حنبل ، وعلي بن المديني ، ويحيى بن معين ، وعلي بن الجعد ، وخلف بن هاشم البزار ، وخلق كثير ، وكان معه جزء فيه سماعه من ابن معين فأخذه موسى بن هارون الحافظ فرماه في دجلة ، وقال : يريد أن يجمع بين الثلاثة ؟ وقد تفرد عن سبع وثمانين شيخا ، وكان ثقة حافظا ضابطا ، روى عن الحفاظ وله مصنفات . وقال موسى بن هارون الحافظ : كان ابن بنت منيع ثقة صدوقا ، فقيل له : إن ههنا ناسا يتكلمون فيه . فقال : يحسدونه ، ابن بنت منيع لا يقول إلا الحق . وقال ابن أبي حاتم وغيره : أحاديثه تدخل في الصحيح . وقال الدارقطني : كان البغوي قل ما يتكلم على .
هامش
( 1 ) من تذكرة الحفاظ 1 / 597 ، وفي الأصل رسيم . قال الذهبي مات سنة 272 . ( انظر الوافي 8 / 199 ) .
( 2 ) في الأصل أربعة والصواب ما أثبتناه