تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠

ابن خزيمة

محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة بن صالح بن بكر السلمي ، مولى محسن بن مزاحم الإمام أبو بكر بن خزيمة الملقب بإمام الأئمة ، كان بحرا من بحور العلم ، طاف البلاد ورحل إلى الآفاق في الحديث وطلب العلم ، فكتب الكثير وصنف وجمع ، وكتابه الصحيح من أنفع الكتب وأجلها ، وهو من المجتهدين في دين الاسلام ، حكى الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في طبقات الشافعية عنه أنه قال : ما قلدت أحدا منذ بلغت ستة عشر سنة ، وقد ذكرنا له ترجمة مطولة في كتابنا طبقات الشافعية . وهو أحد المحمدين الذين أرملوا بمصر ثم رزقهم الله ببركة صلاته . وقد ذكرنا نحو ذلك في ترجمة الحسن بن سفيان . وفيها توفي محمد بن زكريا الطبيب ( 1 ) صاحب المصنف الكبير في الطب .

ثم دخلت سنة ثنتي عشرة وثلاثمائة

في المحرم منها اعترض القرمطي أبو طاهر الحسين بن أبي سعيد الجنابي لعنه الله ، ولعن أباه . للحجيج وهم راجعون من بيت الله الحرام ، قد أدوا فرض الله عليهم ، فقطع عليهم الطريق فقاتلوه دفعا عن أموالهم وأنفسهم وحريمهم ، فقتل منهم خلقا كثيرا لا يعلمهم إلا الله ، وأسر من نسائهم وأبنائهم ما اختاره ، واصطفى من أموالهم ما أراد ، فكان مبلغ ما أخذه من الأموال ما يقاوم ألف ألف دينار ، ومن الأمتعة والمتاجر نحو ذلك ، وترك بقية الناس بعد ما أخذ جمالهم وزادهم وأموالهم ونساءهم وأبناءهم على بعد الديار في تلك الفيافي والبرية بلا ماء ولا زاد ولا محمل . وقد جاحف عن الناس نائب الكوفة أبو الهيجاء عبد الله بن حمدان فهزمه وأسره . إنا لله وإنا إليه راجعون . وكان عدة من مع القرمطي ثمانمائة مقاتل ، وعمره إذ ذاك سبع عشرة سنة قصمه الله . ولما انتهى خبرهم إلى بغداد قام نساؤهم وأهاليهم في النياحة ونشرن شعورهن ولطمن خدودهن ، وانضاف إليهم نساء الذين نكبوا على يد الوزير وابنه ، وكان ببغداد يوم مشهود بسبب ذلك في غاية البشاعة والشناعة ، فسأل الخليفة عن الخبر فذكروا له أنهم نسوة الحجيج ومعهن نساء الذي صادرهم ابن الفرات ، وجاءت على يد الحاجب نصر بن القشوري على الوزير فقال : يا أمير المؤمنين إنما استولى هذا القرمطي على ما استولى عليه بسبب إبعادك مؤنس الخادم المظفر ، فطمع هؤلاء في الأطراف ، وما أشار عليك بإبعاده إلا ابن الفرات ، فبعث الخليفة إلى ابن الفرات يقول له : إن الناس يتكلمون فيك لنصحك إياي ، وأرسل يطيب قلبه ، فركب هو وولده إلى الخليفة فدخلا عليه فأكرمهما وطيب قلوبهما ، فخرجا من عنده فنالهما أذى كثير من نصر الحاجب وغيره من كبار الأمراء ، وجلس الوزير في .

هامش
( 1 ) قال صاحب العبر : كان مغنيا في صباه اشتغل بالطب بعد الأربعين من عمره صنف في الطب كتبا كثيرة منها : الحادي والجامع وكتاب الأعصاب . طال عمره وعمي في آخر عمره ( الوافي 3 / 75 )