سريا السقطي ، وكان الجنيد يكرمه ويحترمه . ولما حضرت الجنيد الوفاة أوصى أن يجالس الجريري ،
وقد اشتبه على الجريري هذا شأن الحلاج فكان ممن أجمل القول فيه ، على أن الجريري هذا مذكور
بالصلاح والديانة وحسن الأدب .
الزجاج صاحب معاني القرآن
إبراهيم بن السري بن سهل أبو إسحاق الزجاج ، كان فاضلا دينا حسن الاعتقاد ، وله
المصنفات الحسنة ، منها كتاب معني القرآن وغيره من المصنفات العديدة المفيدة ، وقد كان أول أمره
يخرط الزجاج فأحب علم النحو فذهب إلى المبرد ، وكان يعطي المبرد كل يوم درهما ، ثم استغنى
الزجاج وكثر ماله ولم يقطع عن المبرد ذلك الدرهم حتى مات ، وقد كان الزجاج مؤدبا للقاسم بن عبيد
الله . فلما ولي الوزارة كان الناس يأتونه بالرقاع ليقدمها إلى الوزير ، فحصل له بسبب ذلك ما يزيد
على أربعين ألف دينار . توفي في جمادى الأولى منها . وعنه أخذ أبو علي الفارسي النحوي ، وابن
القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي ، نسب إليه لاخذه عنه ، وهو صاحب كتاب الجمل في
النحو .
بدر مولى المعتضد
وهو بدر الحمامي ويقال له بدر الكبير ، كان في آخر وقت على نيابة فارس ، ثم وليها من بعده
ولده محمد .
حامد بن العباس
الوزير استوزره المقتدر في سنة ست وثلاثمائة ، وكان كثير المال والغلمان ، كثير النفقات كريما سخيا ، كثير المروءة . له حكايات تدل على بذله وإعطائه الأموال الجزيلة ، ومع هذا كان قد جمع شيئا كثيرا ، وجد له في مطمورة ألوف من الذهب ، كان كل يوم إذا دخلها ألقى فيها ألف دينار ، فلما امتلأت طمها ، فلما صودر دل عليه فاستخرجوا منها مالا كثيرا جدا ، ومن أكبر مناقبه أنه كان من السعاة في قتل الحسين الحلاج كما ذكرنا ذلك . توفي الوزير حامد بن العباس في رمضان منها مسموما . وفيها توفي عمر بن محمد بجير البجيري ( 1 ) صاحب الصحيح . .
هامش
( 1 ) من تذكرة الحفاظ 1 / 719 وفي الأصل " بحتر البحتري " . وهو أبو حفص الحافظ الامام ، الهمذاني
السمرقندي محدث ما وراء النهر . ولد سنة ثلاث وعشرين ومائتين . سمع عيسى بن حماد وبشر بن معاذ
العقدي وغيرهما