محمد بن محمد بن سليمان بن الحارث بن عبد الرحمن
ثم دخلت سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة
قال ابن الجوزي : في ليلة بقيت من المحرم انقض كوكب من ناحية الجنوب إلى الشمال قبل مغيب الشمس ، فأضاءت الدنيا منه وسمع له صوت كصوت الرعد الشديد . وفي صفر منها بلغ الخليفة أن جماعة من الرافضة يجتمعون في مسجد براثي فينالون من الصحابة ولا يصلون الجمعة ، ويكاتبون القرامطة ويدعون إلى محمد بن إسماعيل الذي ظهر بين الكوفة وبغداد ، ويدعون أنه المهدي ، ويتبرأون من المقتدر وممن تبعه . فأمر بالاحتياط عليهم واستفتى العلماء بالمسجد فأفتوا بأنه مسجد ضرار ، فضرب من قدر عليه منهم الضرب المبرح ، ونودي عليهم . وأمر بهدم ذلك المسجد المذكور فهدم ، هدمه نازوك ، وأمر الوزير الخاقاني فجعل مكانه مقبرة فدفن فيها جماعة من الموالي . وخرج الناس للحج في ذي القعدة فاعترضهم أبو طاهر سليمان بن أبي سعيد الجنابي القرمطي ، فرجع أكثر الناس إلى بلدانهم ، ويقال إن بعضهم سأل منه الأمان ليذهبوا فأمنهم . وقد قاتله جند الخليفة فلم يفد ذلك شيئا لتمرده وشدة بأسه ، فانزعج أهل بغداد من ذلك ، وترحل أهل الجانب الغربي إلى الجانب الشرقي خوفا منهم ، ودخل القرمطي إلى الكوفة فأقام بها شهرا يأخذ من أموالها ونسائهم ما يختار . قال ابن الجوزي : وكثر الرطب في هذه السنة ببغداد حتى بيع كل ثمانية أرطال بحبة ، وعمل منه تمر وحمل إلى البصرة ( 1 ) . وعزل المقتدر وزيره الخاقاني ( 2 ) بعد أن ولاه سنة وستة أشهر ويومين ، وولى مكانه أبا القاسم أحمد بن عبيد الله بن أحمد بن الخطيب الخصيبي ، لأجل مال بذله من جهة زوجة للحسن بن الفرات ، وكان ذلك المال سبعمائة ألف دينار فأمر الخصيبي علي بن .