تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨

ثم دخلت سنة إحدى عشرة وثلاثمائة

فيها دخل أبو طاهر سليمان بن أبي سعيد الجنابي أمير القرامطة في ألف وسبعمائة فارس إلى البصرة ليلا ، نصب السلالم الشعر في سورها فدخلها قهرا وفتحوا أبوابها وقتلوا من لقوه من أهلها ، وهرب أكثر الناس فألقوا أنفسهم في الماء فغرق كثير منهم ، ومكث بها سبعة عشر يوما يقتل ويأسر من نسائها وذراريها ، ويأخذ ما يختار من أموالها . ثم عاد إلى بلده هجر ، كلما بعث إليه الخليفة جندا من قبله فر هاربا وترك البلد خاويا ، إنا لله وإنا إليه راجعون . وفيها عزل المقتدر عن الوزارة حامد بن العباس وعلي بن عيسى وردها إلى أبي الحسن بن الفرات مرة ثالثة ، وسلم إليه حامدا وعلي بن عيسى ، فأما حامد فإن المحسن بن الوزير ضمنه من المقتدر بخمسمائة ألف ألف دينار ، فتسلمه فعاقبه بأنواع العقوبات ، وأخذ منه أموالا جزيلة لا تحصى ولا تعد كثرة ، ثم أرسله مع موكلين عليه إلى واسط ليحتاطوا على أمواله ، وحواصله هناك ، وأمرهم أن يسقوه سما في الطريق فسقوه ذلك في بيض مشوي كان قد طلبه منهم ، فمات في رمضان من هذه السنة . وأما علي بن عيسى فإنه صودر بثلاثمائة ألف دينار وصودر قوم آخرون من كتابه ، فكان جملة ما أخذ من هؤلاء مع ما كان صودرت به القهرمانة من الذهب شيئا كثيرا جدا آلاف ألف من الدنانير ، وغير ذلك من الأثاث والأملاك والدواب والآنية من الذهب والفضة . وأشار الوزير ابن الفرات على الخليفة المقتدر بالله أن يبعد عنه مؤنس الخادم إلى الشام - وكان قد قدم من بلاد الروم من الجهاد ، وقد فتح شيئا كثيرا من حصون الروم وبلدانهم ، وغنم مغانم كثيرة جدا - فأجابه إلى ذلك ، فسأل مؤنس الخليفة أن ينظره إلى سلخ شهر رمضان ، وكان مؤنس قد أعلم الخليفة بما يعتمده ابن الوزير من تعذيب الناس ومصادرتهم بالأموال ، فأمر الخليفة مؤنسا بالخروج إلى الشام . وفيها كثر الجراد وأفسد كثيرا من الغلات . وفي رمضان منها أمر الخليفة برد ما فضل من المواريث على ذوي الأرحام . وفي رمضان أحرق بالنار على باب العامة مائتين وأربعة أعدال من كتب الزنادقة ، منها ما كان صنفه الحلاج وغيره ، فسقط منها ذهب كثيرا كانت محلاة به . وفيها اتخذ أبو الحسن بن الفرات الوزير مرستانا في درب الفضل وكان ينفق عليه من ماله في كل شهر مائتي دينار . وفيها توفي من الأعيان . .

الخلال أحمد بن محمد بن هاون

أبو بكر الخلال ، صاحب الكتاب الجامع لعلوم الإمام أحمد ، ولم يصنف في مذهب الإمام أحمد مثل هذا الكتاب ، وقد سمع الخلال الحديث من الحسن بن عرفة وسعدان بن نصر وغيرهما توفي يوم الجمعة قبل الصلاة ليومين مضتا من هذه السنة .

أبو محمد الجريري

أحد أئمة الصوفية أحمد بن محمد بن الحسين أبو محمد الجريري أحد كبار الصوفية ، صحب
البداية والنهاية — صفحة 168 | ابن كثير / علي شيري