تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢

إبراهيم بن خميس

أبو إسحاق الواعظ الزاهد . كان يعظ الناس ، فمن جملة كلامه الحسن قوله : يضحك القضاء من الحذر ، ويضحك الاجل من الامل ، ويضحك التقدير من التدبير ، وتضحك القسمة من الجهد والعناء .

علي بن محمد بن الفرات

ولاه المقتدر الوزارة ثم عزله ثم ولاه ثم عزله ثم ولاه ثم عزله ثم ولاه ثم عزله ثم ولاه ثم قتله في هذه السنة ، وقتل ولده ، وكان ذا مال جزيل : ملك عشرة آلاف ألف دينار ، وكان يدخل له من ضياعه كل سنة ألف ( 1 ) ألف دينار ، وكان ينفق على خمسة آلاف من العباد والعلماء ، تجري عليهم نفقات في كل شهر ما فيه كفايتهم ، وكان له معرفة بالوزارة والحساب ، يقال إنه نظر يوما في ألف كتاب ، ووقع على ألف رقعة ، فتعجب من حضره من ذلك ، وكانت فيه مروءة وكرم وحسن سيرة في ولآياته ، غير هذه المرة فإنه ظلم وغشم وصادر الناس وأخذ أموالهم ، فأخذه الله أخذ القرى وهي ظالمة ، أخذ عزيز مقتدر . وقد كان ذا كرم وسعة في النفقة ، ذاكر عنده ذات ليلة أهل الحديث والصوفية وأهل الأدب فأطلق من ماله لكل طائفة عشرين ألفا . وكتب رجل على لسانه إلى نائب مصر كتابا فيه وصية به منه إليه ، فلما دفع المكتوب إلى نائب مصر استراب منه وقال : ما هذا خط الوزير ، وأرسل به إلى الوزير ، فلما وقف عليه عرف أنه كذب وزور ، فاستشار الحاضرين عنده فيما يفعل بالذي زور عليه ، فقال بعضهم : تقطع يديه . وقال آخر تقطع إبهاميه ، وقال آخر يضرب ضربا مبرحا . فقال الوزير : أو خير من ذلك كله ؟ ثم أخذ الكتاب وكتبه عليه : نعم هذا خطي وهو من أخص أصحابي ، فلا تتركن من الخير شيئا مما تقدر عليه إلا أوصلته إليه . فلما عاد الكتاب أحسن نائب مصر إلى ذلك الرجل إحسانا بالغا ، ووصله بنحو من عشرين ألف دينار . واستدعى ابن الفرات يوما ببعض الكتاب فقال له : ويحك إن نيتي فيك سيئة ، وإني في كل وقت أريد أن أقبض عليك وأصادرك ، فأراك في المنام تمنعني برغيف ، وقد رأيتك في المنام من ليال ، وإني أريد القبض عليك ، فجعلت تمتنع مني ، فأمرت جندي أن يقاتلوك ، فجعلوا كلما ضربوك بشئ من سهام وغيرها تتقي الضرب برغيف في يدك ، فلا يصل إليك شئ ، فأعلمني ما قصة هذا الرغيف . فقال : أيها الوزير إن أمي منذ كنت صغير كل ليلة تضع تحت وسادتي رغيفا ، فإذا أصبحت تصدقت به عني ، فلم يزل كذلك دأبها حتى ماتت . فلما ماتت فعلت أنا ذلك مع نفسي ، فكل ليلة أضع تحت وسادتي رغيفا ثم أصبح فأتصدق به . فعجب الوزير من ذلك وقال : والله لا ينالك مني بعد اليوم سوء أبدا ، ولقد حسنت نيتي فيك ، وقد أحببتك . وقد أطال ابن خلكان ترجمته فذكر بعض ما أوردناه في ترجمته . .

هامش
( 1 ) في وفيات الأعيان 3 / 422 : ألفي