تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
والله أنا فلان ، فعرفوا صوته فلما رأوه فرحوا به فرحا شديدا وأبدل الله حزنهم سرورا . ثم ذكر لهم ما كان من أمره وأمر النباش . وكأنه قد أصابته سكتة ولم يكن قد مات حقيقة فقدر الله بحوله وقوته أن بعث له هذا النباش ففتح عليه قبره ، فكان ذلك سبب حياته ، فعاش بعد ذلك عدة سنين ، ثم كانت وفاته في هذه السنة . فاطمة القهرمانة غضب عليها المقتدر مرة فصادرها ، وكان في جملة ما أخذ منها مائتي ألف دينار ثم غرقت في طيارة لها في هذه السنة . ثم دخلت سنة ثلاثمائة من الهجرة فيها كثر ماء دجلة وتراكمت الأمطار ببغداد ، وتناثرت نجوم كثيرة في ليلة الأربعاء لسبع بقين من جمادى الآخرة . وفيها كثرت الأمراض ببغداد والاسقام وكلبت الكلاب حتى الذئاب بالبادية . وكانت تقصد الناس بالنهار فمن عضته أكلبته ( 1 ) . وفيها انحسر جبل بالدينور يعرف بالتل فخرج من تحته ماء عظيم غرق عدة من القرى . وفيها سقطت شرذمة - أي قطعة - من جبل لبنان إلى البحر . وفيها حملت بغلة ووضعت مهرة ، وفيها صلب الحسين بن منصور الحلاج وهو حي أربعة أيام ، يومين في الجانب الشرقي ، ويومين في الجانب الغربي ، وذلك في ربيع الأول منها . وحج بالناس أمير الحجيج المتقدم ذكره في السنين قبلها وهو الفضل بن عبد الملك الهاشمي العباسي أثابه الله وتقبل منه . وفيها توفي من الأعيان :

الأحوص بن الفضل

ابن معاوية بن خالد بن غسان أبو أمية الغلابي القاضي بالبصرة وغيرها ، روى عن أبيه التاريخ ، استتر مرة عنده ابن الفرات فلما أعيد إلى الوزارة ولاه قضاء البصرة والأهواز وواسط . وكان عفيفا نزها ، فلما نكب ابن الفرات قبض عليه نائب البصرة فأودعه السجن فلم يزل به حتى مات فيه فيها . قال ابن الجوزي : ولا نعلم قاضيا مات في السجن سواه .

عبيد الله بن عبد الله بن طاهر

ابن الحسين بن مصعب أبو أحمد الخزاعي ، ولي إمرة بغداد . وحدث عن الزبير بن بكار وعنه .

هامش
( 1 ) في الطبري 11 / 407 وابن الأثير 8 / 74 : أهلكته