تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
قوله - صلى الله عليه وسلم - : " وَأَسْأَلُكَ شُكْرَ نِعْمَتِكَ ، وَحُسْنَ عِبَادَتِكَ " هذا كما وصى النبي - صلى الله عليه وسلم - معاذًا أن يقول في دبر كل صلاة : " اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ ، وَشُكْرِكَ ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ " ( 1 ) . فهذا أمران : أحدهما : شكر العم ، وهو مأمور به ، قال تعالى : { وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ } ( 2 ) ، وقال : { وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ } ( 3 ) والشكر بالقلب واللسان والعمل بالجوارح . فالشكر بالقلب : الاعتراف بالنعم للمنعم ، وأنها منه وبفضله ، وجاء من حديث عائشة مرفوعًا : " مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً ، فَعَلِمَ أَنَّهَا مِنَ اللَّهِ ، إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ شُكْرُهَا " ( 4 ) . ومن الشكر بالقلب محبة الله عَلَى نعمه ، ومنه حديث ابن عباس المرفوع : " أَحِبُّوا اللَّهَ لِمَا يَغْذُوكُمْ ( * ) بِهِ مِنْ ( النِّعَمِ ) ( * * ) " ( 5 ) . قال بعضهم : إذا كانت القلوب جبلت عَلَى حب من أحسن إليها ، فواعجبًا لمن لا يرى محسنًا إلا الله ، كيف لا يميل بكليته إِلَيْهِ ؟ ! وقال بعضهم : إذا أنت لم تزدد على كل نعمة . . . لمؤتيكها حبًّا فلست بشاكر إذا أنت لم تؤثر رضى الله وحده . . . عَلَى كل ما تهوى فلست بصابر والشكر باللسان : الثناء بالنعم وذكرها ، وتعدادها وإظهارها .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد ( 5 / 245 ، 247 ) . ( 2 ) البقرة : 152 . ( 3 ) النحل : 114 . ( 4 ) أخرجه ابن أبي الدُّنْيَا في " الشكر " ( 47 ) . ( * ) يغذوكم : أي يرزقكم . ( * * ) نعمة : " نسخة " وهي موافقة لرواية الترمذي . ( 5 ) أخرجه الترمذي ( 3789 ) قال الترمذي : هذا حديث غريب ، إنما نعرفه من هذا الوجه . .