تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
لا زال ينحل جسمه حتى . . . كانت أضلاعه يعدهامن رآه عدًّا . حبي والفراق أورثاني سقما . . . هذا جسدي يعد عظمًا عظما دعني فالشوق قد كفاني خصما . . . يا سهم البين قد أصبت المرمى أخفي شجني ولوعتي تبديه . . . والدمع ينم بالذي أخفيه قلبي قلق يحب من يضنيه . . . لا أعذله فما به يكفيه كم كان يُعذل عَلَى حاله ويُلام ؟ ! والمحبة تنهاه أن يصغي إِلَى عذل أو ملام : لو قطعني الغرام إربًا إربًا . . . ما ازددت عَلَى الملام إلا حبا لا زلت بكم أسير وجد وصبا . . . حتى أقضي عَلَى هواكم نحبا ما زالت به المحبة حتى رقته إِلَى درجة الرضى بمُرِّ القضاء ، فكان يقول : أصبحت ومالي سرور في غير مواقع القضاء والقدر . ومات أعوانه عَلَى الخير كلهم في أيام متوالية : ابنه عبد الملك ، وأخوه سهل ، ومولاه مزاحم . فكان يقول بعد موتهم في مناجاته : أنت تعلم أني ما ازددت لك إلا حبًّا ، ولا فيما عندك إلا رغبة . ولما دفن ابنه عبد الملك - وكان أَحَبّ الخلق إِلَيْهِ - قال : ما زلت أرى فيه السرور وقرة العين من يوم ولد إلي يومي هذا ، فما رأيت فيه أمرًا قط أقر لعيني من أمر رأيته فيه اليوم . وكتب إِلَى الأمصار أن الله أَحَبّ قبضه ، وأعوذ بالله أن تكون لي محبة في شيء من الأمور تخالف محبة الله ، فإن خلاف ذلك لا يصلح في بلائه عندي ، وإحسانه إليَّ ، ونعمته عليَّ .