تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
لما أفضت الخلافة إِلَى عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ، بعد سليمان بن عبد الملك ، فأول ما اشتغل به دفن سليمان ، فلما رجع من دفنه ، وصفت له مراكب الخلافة فوقف وأنشد : ولولا النُّهَى ثم التقى خشية الردى . . . لعصيت في حب الصّبا كل زاجر قضى ما قضى فيما مضى ثم لا ترى . . . له عودة أخرى الليالي الغوابر ثم قال : ما شاء الله ، لا قوة إلا بالله ، قربوا لي بغلي . فركب دابته التي كان يركبها أولاً ، وسار مستصحبًا لتلك العزيمة ، فعلم الله صدقه فيها فأعانه عليها . فأول ما بدأ به أنه سار لن يديه أهل الموكب ، فنحاهم وقال : إِنَّمَا أنا رجل من المسلمين ثم نزل فقعد ، فقام الناس بين يديه ، فأقعدوا ، وقال : إِنَّمَا يقوم الناس لرب العالمين . ثم عزم عَلَى رد المظالم ، فأدركته القائلة ، وكان قد تعب وسهر تلك الليلة لموت سليمان بن عبد الملك ، فدخل ليقيل ثم يخرج فيرد المظالم وقت صلاة الظهر . فجاء ابنه عبد الملك فَقَالَ له : أتنام وما رددت المظالم ؟ فَقَالَ : إذا صليت الظهر رددتها . فَقَالَ عبد الملك : ومن لك أن تعيش إِلَى الظهر ؟ ! وإن عشت فمن لك أن تبقى لك نيتك ؟ ! فقام وخرج ونادى : الصلاة جامعة . فاجتمع الناس فرد المظالم ، وجاء بكتب القرى والأملاك - التي كانت في يده من إقطاع بني أمية - فمزقها كلها ، ورد تلك القرى إِلَى بيت مال المسلمين .