ولهذا كان جزاء المؤمن إذا فعل ذلك أن يقربه الله عز وجل إِلَيْهِ فإن : « أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ » ( 1 ) كما صح ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . وقال الله تعالى : { وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ } ( 2 ) .
والسجود أيضاً مما كان يأنف منه المشركون المستكبرون عن عبادة الله عز وجل ، وكان بعضهم يقول : أكره ان أسجد فتعلوني استي ، وكان بعضهم يأخذ كفًّا من حصى ، فيرفعه إِلَى جبهته ويكتفي بذلك عن السجود .
وإبليس إِنَّمَا طرده الله لما استكبر عن السجود لمن أمره الله بالسجود له .
ولهذا يبكي إذا سجد المؤمن ويقول : أمر ابن آدم بالسجود ففعل فله الجنة ، وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار ( 3 ) .
ومن تمام خشوع العبد لله عز وجل وتواضعه له في ركوعه وسجوده ، أنه إذا ذل لربه بالركوع والسجود وصف رَبَّه حينئذ بصفات العز والكبرياء والعظمة والعلو ، فكأنه يقول : الذل والتواضع وصفي ، والعلو والعظمة والكبرياء وصفك ، فلهذا شرع للعبد في ركوعه أن يقول : سبحان ربي العظيم ، وفي سجوده سبحان ربي الأعلى ( 4 ) .
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - أحيانًا يقول في سجوده : « سُبْحَانَ ذِي الْمَلَكُوتِ وَالْجَبَرُوتِ ، وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ » ( 5 ) .
وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال ليلة في سجوده : " أَقُولُ كَمَا قَالَ أَخِي دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أُعَفِّرُ وَجْهِي فِي التُّرَابِ لِسَيِّدِي ، وَحَقٌّ لِسَيِّدِي أَنْ تُعَفَّرَ الْوُجُوهُ لِوَجْهِهِ " ( 6 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 482 ) .
( 2 ) العلق : 19 .
( 3 ) أخرجه مسلم ( 81 ) .
( 4 ) أخرجه مسلم ( 772 ) .
( 5 ) أخرجه أحمد ( 6 / 24 ) ، وأبو داود ( 873 ) ، والنسائي ( 2 / 191 ، 223 ) .
( 6 ) أخرجه البيهقي في " شعب الإيمان " ( 3556 ) .