تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
وقد صح ( 1 ) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه رفع يديه في الدعاء في مواطن كثيرة ، وأعظمها في الاستسقاء فإنه كان يرفع فيه يديه حتى يرى بياض إبطيه ، وكذلك كان يجتهد في الرفع عشية عرفة بعرفة ، وخرج الطبراني ( 2 ) رحمه الله تعالى من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : " رأيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو بعرفة ويداه إِلَى صدره كاستطعام المسكين " . وقد كان بعض الخائفين يجلس بالليل ساكنًا مطرقًا برأسه ، ويمد يديه كحال السائل ، وهذا من أبلغ صفات الذل وإظهار المسكنة والافتقار . ومن ذلك أيضاً افتقار القلب في الدعاء ، وانكساره لله عز وجل ، واستشعاره شدة الفاقة إِلَيْهِ والحاجة لديه ، وعلى قدر هذه الحرقة والفاقة تكون إجابة الدعاء . وفي " المسند " والترمذي ( 3 ) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لَاهٍ " . ومن ذلك إظهار الذل باللسان في نفس السؤال والدعاء والإلحاح فيه ، قال الأوزاعي رحمه الله تعالى : كان يقال : أفضل الدعاء الإلحاح عَلَى الله والتضرع إِلَيْهِ . وفي " الطبراني " ( 4 ) عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا يوم عرفة فَقَالَ : « اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَرَى مَكَانِي وَتَسْمَعُ كَلَامِي لاً يَخْفَى عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 1031 ) ، وسلم ( 895 ) . ( 2 ) في " الأوسط " ( 2892 ) . قال الهيثمي في " المجمع " ( 10 / 168 ) : وفيه الحسين بن عبد الله بن عبيد الله ، وهو ضعيف . ( 3 ) أخرجه أحمد ( 2 / 177 ) ، والترمذي ( 3479 ) . قال الترمذي : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه . ( 4 ) في " المعجم الكبير " ( 11 / 11405 ) ، وفي " المعجم الصغير " ( 696 ) وقال : لم يروه عن عطاء إلا إسماعيل ، ولا عنه إلا يحيى ، تفرد به ابن بكير . قال الهيثمي في " المجمع " ( 3 / 252 ) : فيه يحيى بن صالح الأبلي . قال العقيلي : روى عنه يحيى بن بكير مناكير ، وبقية رجاله رجال الصحيح .