تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
قال : ما تراه صانعًا بالشهداء ؟ غفر لي وأدخلني الجنّة ، قال : فلما ولّى نظرت إِلَى آثار السّياط بظهره ، فقلت له : مكانك ! قال : أو رأيت ؟ قلت : نعم . قال : قل لأبي - وكان أبوه يومئذ حيًّا - يا شقي ، ذاك الدّاذي ( 1 ) الَّذِي كنا نشرب أنا وأنت ! ! لا تشرب فإني أنا الَّذِي قُتلت في سبيل الله لم أترك أن جلدت عليه حدًّا . واعلم أن شرب الخمر لو لم يرد الشرع بتحريمه لكان العقل يقتضي تقبيحه ، بما فيه من إزالة العقل - الَّذِي به شرف الآدمي عَلَى الحيوانات - فيصير مشاركًا لبقية البهائم ، أو أسوأ حالاً منها ، فمنهم من يتلطخ بالنجاسات والأقذار والقيء ، ومنهنم من يتشبه بالخنزير ، أو يقتل أو يجرح فيشبه السّباع الجوارح ، كالكلب العقور ونحوه . أيها الشارب للخمر تنبّه . . . لجناياتها فأنت لبيب إنها للستور هتك ، وبالألبا . . . ب فتك وفي المعاد ذنوب ولهذا حرّمها كثير من أهل الجاهلية قبل الإسلام . قال بعضهم : جاء السكر إِلَى أَحَبّ خلق الله إِلَيْهِ فأفسده . يعني : العقل . وربما يصير المجنون الَّذِي يصرع أحسن حالاً من السكران ، قال أبو إسحاق الفزاري : رأيت مجنونًا يصرع يسوِّي رأس سكران . ورُئي سعدون المعتوه جالسًا عند رأس شيخ سكران يذبّ عنه ، فسئل عنه ، فَقَالَ : هذا مجنون ، فقِيلَ لَهُ : أنت مجنون أو هو ؟ قال : بل هو ، قال : ثم قال : لأني صليت الظهر والعصر جماعة ولم يصلّ هو جماعة ولا فرادى ، قيل له : هل قلت في ذلك شيئًا ؟ قال : نعم . تركت النّبيذ لأهل النّبيذ . . . وأصبحت أشرب ماء قراحًا
هامش
( 1 ) في " الأصل " : الرأي . والمثبت من كتاب " ذم الهوى " لابن أبي الدُّنْيَا ؛ فقد أخرجها ابن أبي الدُّنْيَا ( ص 75 ) ، والداذي : حب يطرح في النبيذ فيشتد حتى يسكر . راجع " النهاية " ( 2 / 147 ) .