تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
التوحيد ( 1 ) ، وكذلك أمر علي بن أبي طالب حين بعثه لقتال أهل خيبر . وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان إذا بعث بعثًا قال : « تَأَلَّفُوا النَّاسَ وَتَأَنُّوا بِهِمْ ، فَلَا تُغِيرُوا عَلَيْهِمْ حَيٍّ تَدْعُوهُمْ , فَمَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلاَّ أَنْ تَأْتُونِي بِهِمْ مُسْلِمِينَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَأْتُونِي بِنِسَائِهِمْ وَأَوْلاَدِهِمْ وَتَقْتُلُوا رِجَالَهُمْ » ( ( 2 ) . قوله - صلى الله عليه وسلم - : " وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي " أشار إِلَى أن الله لم يبعثه بالسعي في طلب الدُّنْيَا ، ولا لجمعها واكتنازها ، ولا الاجتهاد بالسعي في أسبابها ، وفإنما بعثه داعيًا إِلَى توحيده بالسيف ، ومن لازم ذلك أن يقتل أعداءه الممتنعين عن قبول التوحيد ، ويستبيح أموالهم ، ويسبي نساءهم وذراريهم ، فيكون رزقه مما أفاء الله من أموال أعداله ، فإن المال إِنَّمَا خلقه الله لبني آدم يستعينون به عَلَى طاعة الله وعبادته ، فمن استعان به عَلَى الكفر بالله والشرك به سلط اللهُ عليه رسولَه وأتباعه فانتزعوه منه وأعادوه إلى من هو أولى به من أهل عبادة الله وتوحيده وطاعته ، ولهذا يسمى الفيء فيئًا ؛ لرجوعه إلى من كان أحق به ولأجله خلق . وكان في القرآن المنسوخ : " إِنَّمَا أنزل المال لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة " . فأهل التوحيد والطاعة لله أحق بالمال من أهل الكفر به والشرك ، فلذلك سلط الله رسوله وأتباعه عَلَى من كفر به وأشرك ، فانتزعوا أموالهم ، وجعل رزق رسوله من هذا المال ؛ لأنه أحل الأموال كما قال : { فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا } ( 3 ) وهذا مما خص الله به محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وأمته ؛ فإنه أحل لهم الغنائم . وقد قيل : إِنَّ الَّذِي خصت بحله هذه الأمة هو الغنيمة المأخوذة بالقتال دون الفيء المأخوذ بغير قتال ، فإنه كان حلاًّ مباحًا لمن قبلنا ، وهو الَّذِي جعل
هامش
( 1 ) انظر البخاري ( 1395 ) ، ومسلم ( 19 ) . ( 2 ) أخرجه مسدد في " مسنده " كما في " المطالب العالية " ( 2035 / 1 ) من حديث عبد الرحمن بن عائذ والحارث في " مسنده " كما في البغية ( 639 ) من حديث شريح بن عبيد . ( 3 ) الأنفال : 69 .