الأَخْشَبَيْنِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَلْ أَرْجُو أَنْ اللَّهَ يُخْرِجُ مِنْ أَصْلاَبِهِمْ مَنْ يَعْبُدُه لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا " .
ما مقصود النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أن يعبد الله وحده لا شريك له ، وما يبالي - إذا حصل ذلك - ما أصابه في الدعوة ، إذا وُحِّدَ مَغْبُودُهُ حصلَ مقصودهُ ، إذا عُبدَ محبوبُه حصل مطلوبه ، إذا ذكر ربَّه رضي قلبُه ، وأما جسمه فلا يبالي ما أصابه في سبيل الله ما يؤلمه ، أو ما يلائمه .
إن كان سَرَّكم ما قد بليت به . . . فما لجرح إذا أرضاكم ألم
وحَشبُ سلطان الهوى أنه . . . يألف فيه كل ما يؤلم
وكان كلما آذاه الأعداء إذا دعاهم إِلَى مولاهم رجع إِلَى مولاه ، فتسلى بعلمه ونظره إِلَيْهِ وقربه منه ، واشتغل بمناجاته ، وذكره ودعائه وخدمته ، فنسي كل ما أصابه من الألم من أجله ، وقد أمره الله بذلك في القرآن في مواضع كثيرة نحو قوله تعالى : { فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ } ( 1 ) ، وقوله : { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ } ( 2 ) وقوله : { وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ } ( 3 ) .
وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا حزبه أمر قام إِلَى الصلاة ؛ لأنّ الصلاة صلة ، وكان يقول : « جُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ » ( 4 ) .
سروري من الدهر لقياكم . . . ودار سلامي مغناكم
وأنتم منتهى أملي ما حَيِيتُ . . . وما طاب عيشي لولاكم
هامش
( 1 ) الطور : 49 .
( 2 ) ق : 39 .
( 3 ) الحجر : 97 - 99 .
( 4 ) أخرجه أحمد ( 3 / 128 ، 85 ، 199 ) ، والنسائي ( 7 / 61 ) من حديث أنس .