تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
إذا [ ازدادت ] ( 1 ) في فؤادي الهموم . . . أروح قلبي بذكراكم وأستنشق الريحَ في أرضكم . . . لعلي أحظى برؤياكم فلا تنسوا العهد فيما مضى . . . فلسنا مدى الدهر ننساكم فلم يزل - صلى الله عليه وسلم - يدعو إِلَى الله وإلى توحيده وعبادته وحده لا شريك له حتى ظهر دين الله وعلا ذكره وتوحيده في المشارق والمغارب ، وصارت كلمة الله هي العليا ، ودينه هو الظاهر ، وتوحيده هو الشائع ، وصار الدين كله لله ، والطاعة كلها له ، ودخل الناس في دين الله أفواجًا . جعل ذلك علامة عَلَى قرب أجله وَأُمِرَ حينئذٍ بالتهيؤ للقاء الله والنقلة إِلَى دار البقاء . وكأن المعنى أن قد حصل المقصود من إرسالك ، وظهر توحيدي في أقطار الأرض وزال منها ظلام الشرك ، وحصلت عبادتي ، وحدي لا شريك لي ، وصار الدين كله لي ، فأنا أستدعيك إِلَى جواري لأجزيك أعظم الجزاء { وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى * وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى } ( 2 ) . وفي صفته - صلى الله عليه وسلم - في التوراة : " وَلَنْ أَقْبِضَهُ حَتَّى أُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ بِأَنْ يَقُولُوا : لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَأَفْتَحَ بِهِ أَعْيُنًا عُمْيًا ، وَآذَانًا صُمًّا ، وَقُلُوبًا غُلْفًا " . وكان - صلى الله عليه وسلم - إِنَّمَا يقاتل عَلَى دخول الناس في التوحيد كما قال : « أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا : لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الإِسْلاَمِ » ( 3 ) . وكان إذا بعث سرية للغزو يوصي أميرهم بأن يدعو عدوه عند لقائه للتوحيد ، وكذلك أمر معاذًا لما بعثه إِلَى اليمن أن يدعوهم إِلَى شهادة
هامش
( 1 ) في " الأصل " ازداد . والمثبت أنسب للمعنى . وفي " نسخة " : ازدحمت . ( 2 ) الضحى : 4 - 5 . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 25 ) ، ومسلم ( 22 ) من حديث ابن عمر . وأخرجه البخاري ( 2946 ) ، ومسلم ( 20 ) من حديث أبي هريرة . وأخرجه البخاري ( 391 ) من حديث أنس . وأخرجه مسلم ( 1 / 53 ) من حديث جابر .