تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
باقيه ، وربما رأى محتاجًا بعد ذلك فيقسم عليه قوت أهله فيبقى أهله بلا شيء . وكذلك ( من ) ( 1 ) يشتغل بالعلم ؛ لأنّه أحد نوعي الجهاد ، فيكون اشتغاله بالعلم كالجهاد في سبيل الله والدعوة إِلَيْهِ ، فإن أخذ من مال الفيء أو الوقف أخذ منه قدر الكفاية يتقوى به عَلَى الاستعانة به عَلَى جهاده ، ولا ينبغي أن يأخذ أكثر من مقدار كفايته من ذلك . وقد نص أحمد عَلَى أن مال بيت المال كالخراج لا يؤخذ منه أكثر من الكفاية ، فمال الوقف أضيق . ومن اشتغل بطاعة الله تكفل الله برزقه ، كما في حديث زيد بن ثابت المرفوع : « مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ فَرَّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَمْرَهُ وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا كُتِبَ لَهُ ، وَمَنْ كَانَتِ الْآخِرَةُ نِيَّتَهُ جَمَعَ اللَّهُ لَهُ أَمْرَهُ ، وَجَعَلَ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ » خرَّجه الإمام أحمد وابن ماجة ( 2 ) . وخرجه الترمذي ( 3 ) من حديث أنس مرفوعًا : " إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : يَا ابْنَ آدَمَ ، تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلَأْ صَدْرَكَ غِنًى ، وَأَسُدَّ فَقْرَكَ ، وَإِلَّا تَفْعَلْ مَلَأْتُ يَدَيْكَ شُغْلًا ، وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ " . وخرَّج ابن ماجة ( 4 ) من حديث ابن مسعود مرفوعًا : « مَنْ جَعَلَ الْهُمُومَ هَمًّا وَاحِدًا : هَمَّ آخِرَتِهِ كَفَاهُ اللَّهُ هَمَّ دُنْيَاهُ ، وَمَنْ تَشَعَّبَتْ بِهِ الْهُمُومُ فِي أَحْوَالِ الدُّنْيَا لَمْ يُبَالِ اللَّهُ فِي أَيِّ أَوْدِيَتِهَا هَلَكَ » .
هامش
( 1 ) تكررت بالأصل . ( 2 ) في " المسند " ( 5 / 183 ) ، وابن ماجة ( 4105 ) من حديث زيد بن ثابت . ( 3 ) برقم ( 2465 ، 2466 ) . وأخرجه ابن ماجة ( 4107 ) ، وأحمد ( 2 / 358 ) من حديث أبي هريرة . ( 4 ) برقم ( 257 ، 4106 ) .
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي — صفحة 242 | عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي ) / أبو مصعب طلعت بن فؤاد الحلواني