تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
إبراهيم عليه السلام - وأمره أن يدعو الخلق كلهم إِلَى توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له ، فكان يدعو إِلَى ذلك سرًّا ثلاث سنين ، فاستجاب له طائفة من الناس ، ثم أمر بإعلان الدعوة وإظهارها ، وقيل : { فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ } ( 1 ) فدعا إِلَى الله وإلى توحيده وعبادته وحده لا شريك له جهرًا ، وأعلن الدعوة ، وذم الآلهة التي تعبد من دون الله ، وذم من عبدها وأخبر أنه من أهل النار ، فثار عليه المشركون ، واجتهدوا في إيصال الأذى إِلَيْهِ وإلى أتباعه ، وفي إطفاء نور الله الَّذِي بعثه به ، وهو لا يزداد إلا إعلانًا بالدعوة وتصميمًا عَلَى إظهارها وإشهارها والنداء بها في مجامع الناس . وكان يخرج بنفسه في مواسم الحج إِلَى من يقدم إِلَى مكة من قبائل العرب ، فيعرض نفسه عليهم ، ويدعوهم إِلَى التوحيد ، وهم لا يستجيبون له ، بل يردون عليه قوله ويُسْمِعُونه ما يكره ، وربما نالوه بالأذى . وبقي عشر سنين عَلَى ذلك يقول : " من يمنعني حتى أؤدي رسالات ربي ؟ فإن قريشًا منعوني أن أُبَلِّغَ رسالات ربي " . وكان يشق أسواقهم في المواسم وهم مزدحمون بها ، كسوق ذي المجاز ، ينادي يقول : " يَا أَيُّهَا النَّاسُ قُولُوا : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تُفْلِحُوا " ووراءه أبو لهب يؤذيه ويرد عليه وينهى الناس عن اتباعه . واجتمع المشركون مرة عند عمه أبي طالب يشكونه إِلَيْهِ ويَقُولُونَ : شتم آلهتنا وسفه أحلامنا وسب آباءنا ، فمُرْهُ فلْيَكُفَّ عن آلهتنا . فَقَالَ أبو طالب للنبي - صلى الله عليه وسلم - : " أجب قومك فيما سألوا . فَقَالَ : أنا أدعوهم إِلَى خير من ذلك : أن يتكلموا بكلمة تدين لهم بها العرب ويملكوا بها العجم . فَقَالَ أبو جهل : نعطكها وعشر أمثالها . فَقَالَ : تقولون لا إله إلا الله . فنفروا عند ذلك وتفرقوا وهم يَقُولُونَ : { أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ } ( 2 ) " وفي رواية أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لعمه : " يا عم ، لو وضعوا الشمس عن يميني والقمر عن
هامش
( 1 ) الحجر : 94 . ( 2 ) ص : 5 .
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي — صفحة 234 | عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي ) / أبو مصعب طلعت بن فؤاد الحلواني