تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
فَذَكَرَ الْأَسْقَامَ ، فَقَالَ : « إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَصَابَهُ السَّقَمُ ثُمَّ أَعْفَاهُ اللَّهُ مِنْهُ كَانَ كَفَّارَةً لِمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ ، وَمَوْعِظَةً لَهُ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ ، وَإِنَّ الْمُنَافِقَ إِذَا مَرِضَ ثُمَّ أُعْفِيَ كَانَ كَالْبَعِيرِ ، عَقَلَهُ أَهْلُهُ ثُمَّ أَرْسَلُوهُ ، فَلَمْ يَدْرِ لِمَ عَقَلُوهُ وَلِمَ أَرْسَلُوهُ » فَقَالَ رَجُلٌ مِمَّنْ حَوْلَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! وَمَا الْأَسْقَامُ ؟ وَاللَّهِ مَا مَرِضْتُ قَطُّ . قَالَ : « قُمْ عَنَّا فَلَسْتَ مِنَّا » وهذا كما قال للذي سأله عن الحمى فلم يعرفها : « مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا » ( 1 ) فجعل الفرق بين أهل الجنة وأهل النار إصابة البلاء والمصائب ، كما جعل ذلك فرقًا بين المؤمنين والمنافقين والفجار في هذه الأحاديث المذكورة ها هنا . وفي " المسند " ( 2 ) عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - " أنه ذكر أهل النار ، فَقَالَ : « كُلُّ شَدِيدٍ جَعْظَرِيٍّ ( 3 ) ، هُمُ الَّذِينَ لَا يَأْلَمُونَ رُءُوسَهُمْ » . وفي " المسند " ( 4 ) عن أنس أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَةً لِي كَذَا وَكَذَا ، ذَكَرَتْ حُسْنِهَا وَجَمَالِهَا . آثَرْتُكَ بِهَا ، قَالَ : « قَدْ قَبِلْتُهَا » . فَلَمْ تَزَلْ تَمْدَحُهَا حَتَّى ذَكَرَتْ أَنَّهَا لَمْ تَصْدَعْ وَلَمْ تَشْتَكِ شَيْئًا قَطُّ ، قَالَ : " لَا حَاجَةَ لِي فِي ابْنَتِكِ " . وخرجه ابن أبي الدُّنْيَا من وجه آخر مرسلًا . وفيه قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " لَا حَاجَةَ لنَا فِي ابْنَتِكِ " ، تجيئنا تحمل خطاياها ، لا خير في مال لا يرزأ ( 5 ) منه ، وجسد لا ينال منه " . وروى بإسناده ( 6 ) عن قيس بن أبي حازم قال : " طلق خالد بن الوليد امرأته ، ثم أحسن عليها الثناء ، فقِيلَ لَهُ : يا أبا سليمان ، لأي شيء طلقتها ؟ قال : ما طلقتها لأمر رابني منها ، ولكن لم يصبها عندي بلاء " .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في " المسند " ( 2 / 332 ، 366 ) ، والبخاري في " الأدب المفرد " ( ص 146 ) ، والنسائي في " الكبرى " ( 7491 ) . ( 2 ) ( 2 / 508 ) . ( 3 ) الجعظري : الفظ الغليظ المتكبر . " اللسان " مادة : ( جعظر ) . ( 4 ) ( 3 / 155 ) . ( 5 ) رزأه ماله : أصاب من ماله شيئًا " اللسان " ( 3 / 1634 ) . ( 6 ) أخرجه ابن أبي الدُّنْيَا في " المرض والكفارات " ( 203 ) .