بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وبه نستعين
خرَّج البخاري ومسلم ( 1 ) من حديث أبي هريرة " عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : « مَثلُ المُؤْمِنِ كَمَثلِ الخامَةِ مِنَ الزَّرعِ مِنْ حَيثُ أَتَتْهَا الرِّيحُ كَفأتْهَا ؛ فَإِذَا اعْتدلت تكفأ بِالبَلاءِ . والفَاجِرُ كَالأرزة ( 2 ) صَماء مُعتدِلَة حتَّى يقصمها الله إذا شاء » وهذا لفظ البخاري .
وخرَّجا ( 3 ) أيضاً من حديث كعب بن مالك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " « مَثلُ المُؤْمِنِ كَالخَامَةِ مِنَ الزَّرعِ تفيؤُها الرِّيحُ مَرَّة وتَعدلها مَرَّة ، وَمَثلُ المُنافِقِ كَالأرْزِة لا تَزالُ حَتّى يكونَ انْجِعافُها ( 4 ) مرَّةً واحدةً » .
وخرجه الإمام أحمد ( 5 ) بمعناه من حديث جابر بن عبد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وخرجه البزار من حديث أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
ففي هذه الأحاديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ضرب مثل المؤمن في إصابة البلاء لجسده بخامة الزرع التي ( تفيئها الريح ) ( * ) يمنة ويسرة . والخامة : الرطبة من النبات .
وَمَثَّل المنافق والفاجر بالأرزة وهي الشجرة العظيمة التي لا تحركها الرياح ولا تزعزعها حتى يرسل الله عليها ريحًا عاصفًا فتقتلعها من الأرض دفعة واحدة .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 5644 ، 7466 ) ، مسلم ( 2809 ) .
( 2 ) الأرزة ، بسكون الراء وفتحها : شجرة الأرز وهو خشب معروف . وقيل : هو الصنوبر . " النهاية " ( 1 / 38 ) .
( 3 ) أخرجه البخاري ( 5643 ) ، ومسلم ( 2810 ) .
( 4 ) انجعافها : انقلاعها " اللسان " مادة : ( جعف ) .
( 5 ) ( 3 / 454 ) ، ( 6 / 386 ) .
( * ) تقلبها الرياح : " نسخة " .