وقد قيل : إنها شجرة الصنوبر ، قاله أبو عبيد وغيره . وقيل : إنها شجرة تشبه ( شجر ) ( * ) الصنوبر .
ففي هذا فضيلة عظيمة للمؤمن بابتلائه في الدُّنْيَا في جسده بأنواع البلاء .
وتمييز له عَلَى الفاجر والمنافق بأنه لا يصيبه البلاء حتى يموت بحاله فيلقى الله بذنوبه كلها فيستحق العقوبة عليها .
والنصوص في تكفير ذنوب المؤمن بالبلاء والمصائب كثيرة جدًّا .
ففي " الصحيحين " ( 1 ) عن عائشة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : « مَا مِنْ مُصِيبَةٍ تُصِيبُ المُسْلِمَ إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا » .
وفيهما ( 2 ) أيضًا عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : « مَا يُصِيبُ المُؤْمِنَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمُّ وَلَا حَزَنٍ وَلَا أَذًى وَلَا غّمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكِهَا إِلَّا كَفِّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ » .
وفيهما ( 3 ) أيضًا عن ابن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى مِنْ مَرَضٍ فَمَا سِوَاهُ إِلَّا حَاتَ اللهُ عَنْهُ خَطَايَاهُ كَمَا تَحَاتُّ وَرَقُ الشَّجَرِ » .
وفي رواية : " يُصِيبُهُ أَذى شَوْكَةٌ فَمَا فَوْقَهَا إِلَّا كَفّرَ اللهُ بِهَا سَيِّئَاتِهِ كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا " .
وخرج الإمام أحمد والنسائي والترمذي ( 4 ) من حديث سعد بن أبي وقاص عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " لاَ تَزَالُ الْبَلَايَا بِالْعَبْدِ حَتَّى تَتْرُكهُ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ مَا بِهِ خَطِيئَةٌ " .
هامش
( * ) شجرة : " نسخة " .
( 1 ) أخرجه البخاري ( 5640 ) ، ومسلم ( 2572 ) [ 49 ] .
( 2 ) أخرجه البخاري ( 5641 ، 5642 ) ، ومسلم ( 2573 ) .
( 3 ) أخرجه البخاري ( 5647 ، 5648 ، 5660 ، 5661 ، 5667 ) ، ومسلم ( 2571 ) .
( 4 ) أخرجه أحمد ( 1 / 172 ، 173 ، 180 ، 185 ) ، والنسائي في " السنن الكبرى " ( 7481 ) ، والترمذي ( 2398 ) . قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .