تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
وإنما قال : الرضا بعد القضاء ؛ لأنّ الرضا قبل القضاء ، عزم عَلَى الرضا فَإِذَا وقع القضاء فقد تنفسخ العزائم . كما قال بعضهم : وليس لي في سواك حظ . . . فكيف ما شئت فامتحني فامتحن بعسر البول فلم يصبر ، وجعل يطوف عَلَى المكاتب ويقول للصبيان : ادعو لعمكم الكذاب . وكذا قول من قال : لو أدخلني النار كنت راضيًا . هو أيضًا عزم عَلَى الرضا ، ولا يدري هل يثبت أو ينفسخ ، فلا ينبغي للعبد أن يتعرض للبلاء ، ولكن يسأل الله العافية وأن يرزقه الرضا بالبلاء إِنَّ قدر له البلاء . كان عمر بن عبد العزيز يقول : ما تركتني هذه الدعوات ، ولي سرور في غير مواقع القضاء والقدر ، اللهم رضني بقضائك وبارك لي في قدرك ، حتى لا أَحَبّ تعجيل ما أخرت ، ولا تأخير ما عجلت . وقال بعضهم : الراضي لا يتمنى غير منزلته التي هو عليها ؛ لأنّه قد رضي بها ، وقد يستغرق المحب في الرضا عن حبيبه ، حتى لا يحس بألم البلاء ؛ لملاحظته عظمة المبتلي وكماله ، وحكمته ورحمته ، وأنه غير متهم في قضائه ، وقد وصى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلًا فَقَالَ له : " لا تتهم اللَّه فيما قضاه لك " ( 1 ) . كان بعض أهل البلاء يقول : لو قطعني إربًا إربًا ما ازددت له إلا حبًّا .
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام أحمد ( 4 / 204 ) من حديث عمرو بن العاص . قال الهيثمي في " المجمع " ( 1 / 60 ) : رواه أحمد ، وفي إسناده رشدين وهو ضعيف . وأخرجه أحمد ( 5 / 318 - 319 ) ، والبيهقي في " الشعب " ( 9714 ) من حديث عبادة بن الصامت . قلت : وفي إسناده ابن لهيعة ، وهو ضعيف أيضاً .