تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
وروي عنه أنه كان يقول : لا قرت عين من لم تقر عينه بك ولا فرح قلب لم يفرح بك ، وعزتك إنك لتعلم أني أحبك . وقال حبيب ليزيد الرقاشي : بأي شيء تقر عيون العابدين في الدُّنْيَا ؟ وبأي شيء تقر أعينهم في الآخرة ؟ فَقَالَ : بالإكثار من التهجد في ظلمة الليل ، وأما الذين تقر أعينهم في الآخرة فلا أعلم شيئًا من نعيم الجنان وسرورها ألذ عند العابدين ولا أقر لعيونهم من النظر إِلَى ذي الكبرياء العظيم ، إذا رفعت تلك الحجب ، وتجلى لهم الكريم ، فصاح حبيب عند ذلك صيحة خر مغشيًا عليه . وكان كهمس يقول في جوف الليل : أَتُرَاك معذبي وأنت قرة عيني يا حبيب قلباه . كان بعض العابدين يصلى ، فنام في سجوده ، فرأى في منامه كأنّه وقف بين يدي اللَّه عز وجل ، وهو يقول لملائكته : انظروا إِلَى عبدي بدنه في طاعتي ، وروحه عندي فاستيقظ ، فَقَالَ : أنت قرة عيني في نومي ، وأنت قرة عيني في يقظتي . وكان يحيى بن معاذ ينشد : قرة عيني لابد لي منك وإن . . . أوحش بيني وبينك الزلل قرة عيني أنا الغريق فخذ . . . كف غريق عليك يتكل كان بعضهم يقول : أنت قرة عين المطيعين ، وأنت مننت عليهم بالطاعة ، وكيف لا تكون قرة عين العاصين وأنت مننت عليهم بالتوبة . من قرت عينه بمناجاة اللَّه سرًّا في ظلمة الليل أقر اللَّه عينه عنده بما لم يُطْلِعْ عليه بشرًا ، كما قال تعالى : { تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } ( 1 ) .
هامش
( 1 ) السجدة : 16 - 17 .