وفي الأثر عن فضيل بن عياض يقول الله تعالى : " كذب من ادعى محبتي ، فَإِذَا جنه الليل نام عني ، أليس كل حبيب يحب خلوة حبيبه ، فَإِذَا جن الليل جعلت أبصارهم في قلوبهم فكلموني عَلَى المشاهدة ، وخاطبوني عَلَى حضوري ، غدا أقر أعين أحبابي في جناني " ( 1 ) .
قوله - صلى الله عليه وسلم - : " وأسألك الرضا بعد القضاء " .
الرضا بالقضاء مقام عظيم ، من حصل له فقد رضي الله عنه ، كما قال تعالى : { رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ } ( 2 ) وفي الحديث : - صلى الله عليه وسلم - " من رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط " ( 3 ) .
وقال بعضهم : لن يرد القيامة أعظم درجة من الراضين بقضاء الله عز وجل .
قال بعضهم : من وهب له الرضا ، فقد بلغ أفضل الدرجات .
وقال بعضهم في قوله تعالى : { فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً } ( 4 ) قال : الرضا والقناعة .
قال عبد الواحد بن زيد : الرضا باب الله الأعظم ، وجنة الدُّنْيَا ، ومستراح العابدين .
قالت أم الدرداء : إِنَّ الراضين بقضاء الله الذين ما قضي الله لهم رضوا به ، لهم في الجنة منازل يغبطهم بها الشهداء .
يا أيها الراضي بأحكامنا . . . لابد أن تحمد عقبى الرضا
فوض إلينا وارض مستسلما . . . فالراحة العظمى لمن فوضا
وإن تعرضت لأسبابنا . . . فلا تكن عن بابنا معرضا
فإن فينا خلفا باقيا . . . من كل ما فات وما قد مضى
هامش
( 1 ) أخرجه أبو نعيم في " الحلية " ( 8 / 99 - 100 ) .
( 2 ) المجادلة : 22 - والبينة : 8 .
( 3 ) أخرجه الترمذي رقم ( 2396 ) ، وابن ماجة رقم ( 4080 ) . قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه .
( 4 ) النحل : 97 .