تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
وكيف يلذ العيش من كان موقنا . . . بأن المنايا بغتة استعاجله وكيف يلذ العيش من كان موقنا . . . بأن إله الخلق لابد سائله ولبعضهم : وكيف قرت لأهل العِلْم أعينهم . . . أو استلذوا لذيذ النوم أو هجعوا والموت ينذرهم جهرًا علانية . . . لو كان للقوم أسماع لقد سمعوا والنار ضاحية لابد موردهم . . . وليس يدرون من ينجو ومن يقع فحينئذ فلا عيش يطيب إلا بعد الموت ، وهو عيش من أمن من عذاب الله عز وجل ، ووصل إِلَى ثوابه ، فكذلك سأل برد العيش بعده ، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول - لما حفر الخندق ، وجهد هو وأصحابه في حفره - : " اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة . . . فاغفر للأنصار والمهاجرة " ( 1 ) كان يزيد الرقاشي يقول : أمن أهل الجنة من الموت فطاب لهم العيش ، وأمنوا من الأسقام فهنيئًا لهم في جوار الله طول المقام . وعن وهب قال : أوحى الله تعالى إِلَى عيسى عليه السلام : يا عيسى ما خير عيش عن صاحبه يزول ، وما خير لذة لا تدوم ؟ ! وأنشد بعضهم : تقضي الدُّنْيَا وتفنى . . . والفتى لها معنى ليس في الدُّنْيَا نعيم . . . لا ولا عيش مهنّا يا غنيا بالدنانير . . . محب الله أغنى ولبعضهم : إِنَّمَا الدُّنْيَا وإن سرت قليلاً من قليل . . . ليس تعد أن تبدُ لك في زيّ جميل
هامش
( 1 ) البخاري ( 418 ، 3585 ، 3872 ) ، ومسلم ( 1805 ) .
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي — صفحة 178 | عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي ) / أبو مصعب طلعت بن فؤاد الحلواني