تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
العَالَمِينَ " ( 1 ) ، ومثل الحديث الَّذِي جاء فيمن أدى دينًا خفيًَا أنه يخير في أي الحور العين شاء . والموجب لخشيته اللَّه في السر والعلانية أمور منها : 1 - قوة الإيمان بوعده ووعيده عَلَى المعاصي . 2 - ومنها النظر في شدة بطشه وانتقامه ، وقوته وقهره ، وذلك يوجب للعبد ترك التعرض لمخالفته ، كما قال الحسن : ابن آدم ، هل لك طاقة بمحاربة اللَّه ، فإن من عصاه فقد حاربه . وقال بعضهم : عجبت من ضعيف يعصي قويًّا . 3 - ومنها قوة المراقبة له ، والعلم بأنه شاهد ورقيب عَلَى قلوب عباده وأعمالهم وأنه مع عباده حيث كانوا ، كما دل القرآن عَلَى ذلك في مواضع كقوله تعالى : { هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا } ( 2 ) وقوله تعالى : { وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ } الآية ( 3 ) وقوله تعالى : { مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ } ( 3 ) وقوله تعالى : { يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ } ( 4 ) . وكما في الحديث الَّذِي خرّجه الطبراني ( 5 ) : " أفضل الإيمان أن يعلم العبد أن الله معه حيث كان " ، فيوجب ذلك الحياء منه في السر والعلانية . قال بعضهم : خف اللَّه عَلَى قدر قدرته عليك واستحي منه عَلَى قدر قربه منك . وقال بعضهم لمن استوصاه : اتق الله أن يكون أهون الناظرين إليك ، وفي هذا المعنى يقول بعضهم :
هامش
( 1 ) سبق تخريجه في الصفحة السابقة برقم ( 2 ) . ( 2 ) المجادلة : 7 . ( 3 ) يونس : 61 . ( 4 ) النساء : 108 . ( 5 ) في " المعجم الصغير " ( 555 ) من حديث عبد الله بن معاوية الغاضري مطولاً ، وقال الطبراني : لا يُروى هذا الحديث عن ابن معاوية إلا بهذا الإسناد ، ولا نعرف لعبد الله بن معاوية الغاضري حديثًا مسندًا غير هذا .