تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
قال عطاء : ما أبكى العُلَمَاء بكاء آخر العمر إلا من غضبة يغضبها أحدهم ، فتهدم عمل عشرين سنة أو ستين سنة ، ورب غضبة قد أقحمت صاحبها مقحمًا ما استقاله . كان الشعبي ينشد : ليست الأحلام في حال الرضا . . . إِنَّمَا الأحلام في حال الغضب وكان ابن عون رحمه الله تعالى إذا اشتد غضبه عَلَى أحد قال : بارك الله فيك ولم يزد . وقال الفضيل رحمه الله تعالى : أنا منذ خمسين سنة أطلب صديقًا إذا غضب لا يكذب عَلَيَّ ما أجده . فإن من لا يملك نفسه عند الغضب إذا غضب قال فيمن غضب عليه ما ليس فيه من العظائم ، وهو يعلم أنه كاذب ، وربما علم الناس بذلك ويحمله حقده وهوى نفسه عَلَى الإصرار عَلَى ذلك . وقال جعفر بن محمد رضي الله عنه : الغضب مفتاح كل شر . وقيل لابن المبارك : اجمع لنا حسن الخلق في كلمة . قال : ترك الغضب . وقال مالك بن دينار رحمه اللَّه تعالى : منذ عرفت الناس لم أبال بمدحهم وذمهم لأني لم أر إلا مادحًا غاليًا ، أو ذامًّا غاليًا . يعني أنه لم ير من يقتصد فيما يقول في رضاه وغضبه . " وأما القصد في الفقر والغنى " : فهو عزيز أيضًا ، وهو حال الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، كان مقتصدًا في حال فقره وغناه . والقصد : هو التوسط في الإنفاق ، فإن كان فقيرًا لم يقتر خوفًا من نفاد الرزق ، ولم يسرف فيحمل ما لا طاقة له به ، كما أدب الله تعالى نبيه بذلك