ولأبي العتاهية :
ألا للموت كأس أي كأس . . . وأنت لكأسه لابد حاسي
إِلَى كم والممات إِلَى قريب . . . تذكر بالممات وأنت ناسي
وفي الجملة فينبغي للمؤمن أن يكون طول عمره زيادة في عمله ، كما في " صحيح مسلم " ( 1 ) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : " أنه كان يدعو : واجعل الحياة زيادة لي في كل خير " .
قال بعضهم : من لا خير له في الموت لا خير له في الحياة .
يعني من لا تكون حياته زيادة في حسناته فلا خير له في الموت ولا في الحياة وقد رأى بعضهم النبي - صلى الله عليه وسلم - في منامه فَقَالَ له : « مَنِ اسْتَوَى يَوْمَاهُ فَهُوَ مَغْبُونٌ ، وَمَنْ كَانَ يَوْمُهُ شَرًّا مِنْ أَمْسِهِ فَهُوَ مَلْعُونٌ ، وَمَنْ لَمْ يَتَفَقَّدُ الزِّيَادَةِ فِي عَمَلِهِ فَهُوَ فِي نُقْصَانٍ ، وَمَنْ كَانَ فِي نُقْصَانٍ فَالْمَوْتُ خَيْرٌ لَهُ » ( 2 ) .
وقال ميمون بن مهران : لا خير في الحياة إلا لتائب ، أو لرجل يعمل في الدرجات يعني أن التائب يمحو بتوبته ما سلف من السيئات ، والعامل في الدرجات تعلو درجاته بما يعمل من الحسنات ، فهذا يزيد حسناته والأوّل يمحو سيئاته ، فما عدا هذين الرجلين فلا خير لهما في الحياة .
ولهذا قال بقية : عمر المؤمن لا قيمة له [ إلا أن ] ( 3 ) يتوب فيه من السيئات ويستدرك فيه ما مات .
هامش
( 1 ) برقم ( 2720 ) .
( 2 ) أخرجه البيهقي في " الزهد الكبير " ( 987 ) عن عبد العزيز بن أبي رواد قال : رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في النوم . . . فذكره .
والحديث ليس في نسخة الزهد المخطوطة وإنَّما هو مما استدركه المحقق من كتب أخرى ونسب فيها الحديث للبيهقي في " الزهد " .
وأخرجه أبو نعيم في " الحلية " ( 8 / 35 ) قال : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : بلغني أن الحسن البصري رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - في منامه . . .
( 3 ) ليست بالأصل وهي أنسب للسياق .