تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وقد فسر الغيب في هذه الآيات بالدنيا لأنّ أهلها في غيب عما وعدوا به من أمر الآخرة ، وأما في هذا الحديث فلا يتأتى ذلك ، كما ترى لمقابلته بالشهادة . كان بعض السلف يقول لإخوانه : زهدنا الله وإياكم في الحرام زهادة من قدر عليه في الخلوة فعلم أن الله يراه فتركه . ومن هذا قول بعضهم : ليس الخائف من بكى وعصر عينيه ، إِنَّمَا الخائف من ترك ما اشتهى من الحرام إذا قدر عليه ، ومن هنا عظم ثواب من أطاع الله سرًّا بينه وبينه ، ومن ترك المحرمات التي يقدر عليها سرًّا . فأما الأول : فمثل قوله تعالى : { تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ } إِلَى قوله : { فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ } ( 1 ) . قال بعض السلف : أخفوا للَّه العمل فأخفى لهم الجزاء . وفي حديث السبعة الَّذِي يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله « رَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا ، حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنفِقُ يَمِينُهُ » ( 2 ) . وفي الحديث : إِذا صلى العبد في العلانية فأحسن وصلى في السر فأحسن ، قال اللَّه : هذا عبدي حقًّا ( 3 ) . وفي حديث آخر : " مَنْ أَحْسَنَ صَلَاتَهُ حِيثُ يَرَاهُ النَّاسُ وَأَسَاءَهَا حِيثُ لاَ يَرَاهَا فَتِلْكَ اسْتِهَانَةٌ يَسْتَهِينُ بِهَا رَبَّهُ " ( 4 ) . وأما الثاني : فمثل قوله - صلى الله عليه وسلم - في السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إِلا ظله " وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ حُسْنٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ : إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ
هامش
( 1 ) السجدة : 16 - 17 . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 629 ، 1357 ، 6114 ) ، ومسلم ( 1031 ) . ( 3 ) أخرجه ابن ماجة ( 4253 ) . ( 4 ) أخرجه عبد الرزاق في " المصنف " ( 3738 ) .
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي — صفحة 163 | عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي ) / أبو مصعب طلعت بن فؤاد الحلواني