تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
وتارة يتمناه من غير ضر ولا فتنة ، فإن كان ممن وثق بعمله حبًّا لله وشوقًا إِلَى لقائه جاز ، وسنذكره فيما بعد إِنَّ شاء الله تعالى . وكذلك تمنيه عند حضور أسباب الشهادة اغتنامًا لها ، كتمنيه عند حضور القتال فىِ سبيل الله أو الطاعون ، وإن كان إحسانًا للظن به ففيه اختلاف بين السلف ، وقد ورد تعليل النهي عن تمني الموت بأن هول المطلع شديد ؛ فتمنيه من نوع تمني وقوع البلاء قبل نزوله ولا ينبغي ذلك كما قال - صلى الله عليه وسلم - : " لاَ تَمَنَّوْا لِقَاءَ العَدُوِّ ، وَلَكِنْ وَسَلُوا اللهَ الْعَافِيَةَ ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاثْبُتُوا " ( 1 ) . وسمع ابن عمر رجلًا يتمنى الموت فَقَالَ : لا تتمنى الموت فإنك ميت ، ولكن سل الله العافية ، فإن الميت ينكشف له عن هول عظيم ( 2 ) . هو هول المطلع ، ويرى عالماً لا عهد له به ، فلا ينبغي للإنسان أن يستعجل ذلك . وقد قال عمر عند موته : لو كان لي ما في الأرض لافتديت به من هول المطلع ( 3 ) . وجزع الحسن بن علي عند موته وقال : إني أريد أن أشرف عَلَى ما لم أشرف عليه قط . وكان الحسن البصري يقول عند موته : نفيسة ضعيفة وأمر هول عظيم ، فإنا لله وإنا إِلَيْهِ راجعون . وجزع حبيب بن محمد عند موته وجعل يقول : إني أريد أن أسافر سفرًا ما سافرته قط ، إنني أريد أن أسلك طريقًا ما سلكته قط . أريد أن أزور سيدي ومولاي وما رأيته قط ، أريد أن أشرف عَلَى أهوال ما شاهدت مثلها قط .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 2863 ) ، ومسلم ( 1741 ) . ( 2 ) أخرجه عبد بن حميد في " المنتخب " بهذا اللفظ رقم ( 330 ) . ( 3 ) أخرجه ابن أبي شيبة في " مصنفه " ( 7 / 100 ) ، والطبراني في " الأوسط " ( 579 ) ، وابن حبان ( 6891 - إحسان ) ، والحاكم في " المستدرك " ( 3 / 90 علمية ) . وقال الهيثمي في " المجمع " ( 9 / 76 ) : . . . وإسناده حسن .
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي — صفحة 159 | عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي ) / أبو مصعب طلعت بن فؤاد الحلواني