تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
وتارة يتمناه خشية فتنة في الدين ، فهذا جائز عند أكثر العُلَمَاء ، وقد تمناه عمر بن الخطاب رضي الله عنه في آخر حجة حجها فإنه قال : " اللهم إنه قد كبرت سني ورق عظمي ، وانتشرت رعيتي ، فاقبضني إلك غير مضيع ولا مفتون " ( 1 ) . فقتل في ذلك الشهر . وتمنت زينب بنت جحش رضي الله عنها لما جاءها عطاء عمر فاستكثرته وقالت : اللهم لا يدركني عطاء لعمر بعدها ، فماتت قبل أن يدركها عطاء ثانٍ لعمر . وسأل عمر بن عبد العزيز من ظن به إجابة الدعاء أن يدعو له بالموت ، لما ثقلت عليه الرعية ، وخشي العجز عن القيام بحقوقهم . وطُلِبَ كثير من السلف الصالح إِلَى بعض الولايات ؛ فدعوا لأنفسهم بالموت فماتوا ، واشتهر بعضهم واطلع عَلَى بعض عمل أحدهم أو معاملته مع الله فدعا لنفسه بالموت فمات ، وفي الحديث : " وَإِذَا أَرَدْتَ بِقَوْمٍ فِتْنَةً فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ " ( 2 ) . وفي " المسند " ( 3 ) عن محمود بن لبيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " اثْنَتَانِ يَكْرَهُهُمَا ابْنُ آدَمَ : الْمَوْتُ ، وَالْمَوْتُ خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِ مِنَ الْفِتْنَةِ ، وَيَكْرَهُ قِلَّةَ الْمَالِ ، وَقِلَّةُ الْمَالِ أَقَلُّ لِلْحِسَابِ " . وقال ابن مسعود وغيره : ما من بر ولا فاجر إلا والموت خير له إِنَّ كان برًّا ، فما عند الله خير للأبرار . وإن كان فاجرًا ، فإنما نملي لهم ليزدادوا إثمًا .
هامش
( 1 ) أخرجه مالك في " الموطأ " ( 2 / 824 ) ، وأبو نعيم في " الحلية " ( 1 / 54 ) . ( 2 ) أخرجه الترمذي ( 3233 ) من طريق أبي قلابة عن ابن عباس . قال أبو عيسى : وقد ذكروا بين أبي قلابة وابن عباس في هذا الحديث رجلاً ، وقد رواه قتادة عن أبي قلابة عن خالد بن اللجلاج عن ابن عباس ، وأحمد في " المسند " ( 5 / 243 ) من حديث معاذ بن جبل . ( 3 ) ( 5 / 427 ) قال الهيثمي في " المجمع " ( 2 / 321 ) : رواه أحمد ، ورجاله رجال الصحيح .
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي — صفحة 158 | عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي ) / أبو مصعب طلعت بن فؤاد الحلواني