تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقلاء المجانين — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
الله ، وتطيع عدوه . وقيل لآخر : أغربت أنت ؟ فقال أما عن عقلي فنعم . وأما عن البلاد فلا . شاب قال بعضهم : دخلت دار المجانين بنيسابور ، فإذا شاب حسن من أبناء ذوي النعم ، مشدود وهو يصيح . فلما أبصرني قال أتروي من الشعر شيئاً ؟ قلت نعم . من أي الشعر ؟ قال من شعر البحتري . قلت من أي قصيدة أُرويها ؟ قال : أي قصيدة كانت . قلت : ألمع برقٍ سرى أم ؤوء مصباح . . . أم ابتسامتها بالمنظر الصاحي فأنشدته القصيدة . قال وأنا أُنشدك قصيدة . قلت نعم . فأخذ حتى بلغ إلى قوله : إقصرا ليس شأني الإقصار . . . وأفلا لا ينفع الإكثار إن جرى بيننا وبينك بعد . . . أو تنآءت منا ومنك الديار فالعليل الذي عهدت مقيمٌ . . . والدموع التي شهدت غزار فنفر وجعل يرقص في قنيده ويصيح إلى أن سقط مغشياً عليه !

موسوس

قال عبدان بن أحمد : كان بباب خراسان موسوس ، وكان يجالس الحسين ابن منصور وكان يدور في المقابر ويأتي إلى الحسين بن منصور . فجاءه ذات يوم وعلى رأسه دوخلة والصبيان خلفه . فوقف وقال للحسين : متى أخرج من نفسي ؟ متى آيس من نفسي ؟ متى آنس بالأنس ، واستأنس بالوحش ، واستوحش