تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقلاء المجانين — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
قال فأتعبوا أبدانهم وأحفوا دوابهم في طلب ميمون . وهو من أهل الكوفة ومسكنه بها . فدخل القائد الكوفة . فإذا هو جالس على مزبلة والصبيان حوله وهو يقول لهم ، إنه لم تجر عليكم الأقلام ، ولم تكتب عليكم الآثام ، فانظروا أن لا تطيعوا إبليس عدوكم فإنه عدو أبيكم آدم عليه السلام من قبل وهو الذي أعانه بعد القضاء على الخروج من الجنة . وعليكم بأخلاق الصالحين والاقتداء بالمؤمنين ، منهم الصديق ذو الحق المبين ، ثم عمر الفاروق لم يكن عنده حق الله يزول ، ثم عثمان ذو النورين . ثم علي الرضى سال السيف في المنافقين الأردياء . فإذا فعلتم ذلك كنتم مع الأولياء . ولم يزل يعظهم . فلما فرغ قالوا له هل لك في طعام طيب تأكله وثوب لين تلبسه ؟ فقال كذبتم ما لهذا قصدتم ولا لهذا أردتم . إنما تريدون أن يحملوني أصحاب الحجاج إلى الحجاج وإنما جئتم في طلبي فلا تقيدوني ولا تغلوني فإني لكم سامع مطيع . فأحسنوا رفقته والمشي به فلما اشرف على بلد واسط قال له القائد إذا دخلت على الأمير فسلم عليه . قال فإذا لم أُسلم عليه ؟ قال يقتلك . قال فإن أنا سلمت عليه وساءلني فصدقته الجواب . أيقتلني ؟ قال نعم . قال فما كنت بالذي أُسلم على رجل عاص قتل أولياء الله ووالى أعداء الله . فهو بغيض للهز ثم دخل القائد فأخبره بخبره ففرح الحجاج وقال علي به فأُتي به . فوقف بين يديه صامتاً لم يتكلم وعليه عباءة قد شدها إلى عنقه . فاستحقره الحجاج لما رأى من نحالة جسمه وسوء حاله فأنشأ يقول : إياك أن تزدري الرجال وما . . . يدريك ماذا يجنه الصدف نفس الجواد العتيق باقية . . . فيه وإن من جسمه العجف فالحر حرّ وإن ألمّ به . . . الضر ففيه الحياء والأنف فلما سمع الحجاج مقالته وشعره علم أنه حكيم . فقال من أنت ؟ ومن أين أنت ؟ قال عبد الله وابن عبيدة . قال فما منعك من السلام ؟ قال ما كنت بالذي أُسلم ولو سلمت خفت أن لا ترد علي . قال ما اسمك ؟ قال أما اليوم فميمون . وما