تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقلاء المجانين — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
ميل أو حيف أو هوى ؟ قلت لا . قال فأخبرني عن رأيه أليس هو الذي لا يدخله زلل وشبهة ، وهو المعصوم من الشبهة والريبة قلت بلى . قال فأخبرني عمن هو دونه من الخلق . أليس يدخلهم في رأيهم الفساد والغفلة والهوى وانهم أضداد في كل شيء وإن كانوا أخياراً . قلت بلى . قال فلأي علة لم يقم لهم علماً ينصبه بقوله هذا خليفتكم بعدي فلا تقتتلوا . لمن يفعل هذا الا لا يكون الاختلاف والفساد في أُمته ؟ قلت معاذ الله أن يكون ذلك . قال فلم تركهم وألجأهم إلى رأي من دونه في الصفة ، إذ لم يحب الاختلاف والتشتت ؟ فسكت لم أدر ما أقول له . فقال مالك لا تجيب الا تحسن ؟ ثم تركته وخرجت ! فلما رآني مولياً ناداني الشيخ ارجع إلينا ، فرجعت إليه . فقال أحسبك تريد الخليفة قلت نعم . قال الا أن تصير إلى الخليفة إقضي لي حاجتي . فقلت وما هي ؟ قال تكلم هذه الفاعلة امرأة صاحب الدير تطلقني ، فكلمتها فقالت عليه في هذا ضرر ، فلما رآها غير مجيبة قال فسلها أن تستوطني ، فسألتها فأجابت ، فانصرفت عنه متعجباً . فلما صرت إلى سر من رأى ودخلت على الواثق قال لي ما كان حالك في سفرك ؟ قلت أعجوبة يا أمير المؤمنين ! لم أسمع بمثلها . فقال وما هي ؟ فقصصت عليه حديث ال مجنون ، فقال يحضر المجنون ، فأُحضر وأصلح من شأنه وأُدخل عليه ، فلما رآني قال حاجتنا . قلت نعم . قال الواثق لمحمد بن مكحول كلمة . فقال المجنون يا أمير المؤمنين ! هذا ليس يحسن شيئاً ، فإن كان عندك من يحسن . قال الواثق فاسأل فإن المجلس مشترك ، فمن كان يحسن أجابك . فسأل عن المسألة المذكورة فأحجم القوم عن الجواب ، فالتفت إليه الواثق فقال ليس ههنا من يجب فأجب . فقال سخين العين أكون سائلاً ، ومجيباً في وقت ! فقال الواثق وما عليك أن تعلمنا . قال أما إذا كان كذا ، فنعم ان الله سبحانه حكم فحكم في خلقه ولم يكن بد من تعبدهم وكان الاختلاف بينهم حكمة في خلقه ، إذ قد كان حكم عليهم بذاك الاختلاف قبل خلقهم فأحجم ، ثم قام الواثق ليدخل الدار . فقال المجنون : يا ابن الفاعلة أخذت منفوعنا وفررت ! فأمر بالاحسان إليه .
عقلاء المجانين — صفحة 142 | حسن بن محمد بن حبيب النيسابوري / أبو هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول