تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقلاء المجانين — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
من دنى من ربه شب . . . راً دنا منه ذراعا

شاب مجنون

قال عبد الله بن عبد العزيز السامري : مررت بدير هرقل أنا وصديق لي . فقال لي : أُدخل بنا لنرى من ملح المجانين ، فقلت ذلك إليك . فدخلنا وإذا بشاب مليح الوجه ، حسن الزي ، قد أرجل شعره ، وكحل عينيه ، طراوة يعلوه حلاوة ، مشدود إلى سلسلة بجانب حائط . فلما بصر بنا قال : مرحباً بالوفد قرب الله ما نأى منكما ، بأبي أنتما . قلنا : وأنت فأمتع الله الخاصة والعامة بقربك وآنس جماعة ذوي المروءة بشخصك ، وجعلنا وسائر من يحبك فداءك . فقال : أحسن الله عن جميل القول جزاءكما ، وتولى عني مكافأتمكا . قلنا : فما تصنع في هذا المكان الذي أنت لغيره أهل ؟ فقال : الله يعلم انني كمد . . . لا أستطيع أبث ما أجد نفسان لي نفس تضمنها . . . بلد وأُخرى حازها بلد أما المقيمة ليس بنفعها . . . صبر وليس يقرها جلد وأظن غائبتي كشاهدتي . . . وكأنها تجد الذي أجد ثم التفت إلينا فقال : هل أحسنت ؟ قلنا له نعم ما قصرت وولينا . فقال بأبي أنتما ما أسرع ذهابكما بالله اعيراني افهامكما واذهانكما قلنا هات فقال : لما أناخوا قبيل الصبح عيرهم . . . ورحلوها فسارت بالهوى الإبل وقلبت من خلال السجف ناظرها . . . ترنوا إلي ودمع العين منهمل وودّعت ببنان عقده غم . . . ناديت لا حملت رجلاك يا جمل