فخرجت فإذا أنا بغلام ذاهب العقل ، هائم مجنون مستوفز ، فدخل الدار وقال : آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ، فعلمت أنه جائع ، فقدمت إليه شيئاً فأكل وشرب ، ثم وثب إلى الباب وأنشأ يقول :
عليك اتكالي لا على الناس كلهم . . . وأنت بحالي عالم لا تعلّم
وأقسمت أني كلما جعت سيدي . . . سنفتح ستفتح لي باباً فأُسقى وأُطعم
قال الوليد السقاء : فقلت له توصيني بوصية فقال :
الزم الخوف مع الحزن . . . وتقوى الله فأربح
وذر الدنيا مع الأخ . . . رى فتقوى الله أرجح
فاجتهد في ظلمة اللي . . . ل إذا ما الليل أجنح
واسأل الله ذنوبك . . . فعللّ الله يصفح
رجل
قال مالك بن دينار : مررت ببعض سكك البصرة ، فإذا الصبيان يرمون رجلاً بالحجارة ويقولون : هو يزعم إنه يرى ربه على الدوام . قال فزجرت عنه الصبيان ، وقلت له : ما الذي يزعم هؤلاء ؟ قال وما يزعمون ؟ قلت يزعمون انك تزعم ترى ربك على الدوام ، فبكى ، وقال والله ! ما فقدته لما أطعته . ثم أنشأ يقول :
على بعدك لا يصبر . . . من عادته القرب
ولا يقوى على هجرك . . . من تيمه الحب
لئن لم ترك العين . . . فقد أبصرك القلب
ولبعض المجانين : احذروا الأقارب فإنهم العقارب ، ثم قال : وأخبث العقارب ، أقرب الأقارب . فربما لم يصدر عن العقلاء ، ما صدر عن المجانين .