تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الحبير ( ط العلمية ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
1500 - حَدِيثُ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ 1 مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ قَوْلُهُ كَانَ
هامش
= استدل الحنابلة ، ومن وافقهم على القول بصحة النكاح ، وإذا سميا لكل واحدة منهما مهرا ، لما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما ، أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى عن الشغار ، والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه ابنته ليس بينهما صداق . ووجه الدلالة من هذا أنهم قالوا : إن الشغار المنهي عنه هو أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه ابنته ليس بينهما صداق ، وأما إذا وجد فيه صداق كما هنا فليس هو من الشغار المنهي عنه ، وإذا لم يكن كذلك فيكون صحيحا . ويرد هذا الدليل بأن تفسير الشغار الواقع في الحديث ليس هو من كلام الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وإنما هو من قول مالك وصل بالمتن المرفوع ، وقيل : هو من قول نافع ، فقد روى الإسماعيلي من حديث محرز بن عون ، ومعن بن عيسى ، عن مالك عن نافع عن ابن عمر ، أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى عن الشغار ، قال محرز : قال مالك : والشغار هو أن يزوج الرجل ابنته إلى آخره : وقال في صحيح مسلم من غير طريق مالك أن تفسير الشغار من قول نافع . وإذا ثبت أن تفسير الشغار ليس من قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلا يكون فيه حجة . وأما المالكية ، ومن وافقهم فقد استدلوا بما روي عن الأعرج ، أن العباس بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب أنكح ابنته عبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاص بن أمية ، وأنكحه عبد الرحمن ابنته ، وكانا جعلا صداقا ، فكتب معاوية إلى مروان يأمره أن يفرق بيهما ، وقال معاوية في كتابه : هذا الشغار الذي نهى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ووجه الدلالة من هذا أن معاوية أمر بفسخ هذا النكاح ، مع أنه سمي فيه الصداق لكل واحدة منما . وكان ذلك بمحضر من الصحابة ، ولم يعرف له منهم مخالف ، فدل ذلك على فساده ، وإلا لما أمر معاوية بفسخه ، ولما أقر عليه . فإن قال قائل : إن هذا اجتهاد من معاوية : وعدم إنكار من حضر من الصحابة لا يدل على الرضى ، والموافقة ، فإن السكوت في المسائل الاجتهادية لا يكون دليلا على الرضى ، يجاب عن هذا بأن معاوية قال في كتابه : إن هذا هو الشغار الذي نهى عنه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقد نسبه إلى الرسول لا إلى اجتهاده ، وعلى ذلك يحمل سكوت من حضر من الصحابة على موافقتهم له بأن هذا من الشغار الذي نهى عنه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وأما وجه قول الحنابلة فيما إذا سميا لأحدهما مهرا دون الأخرى ، على رواية أن النكاح يفسد فيهما فقد قالوا : إن فسد في إحداهما فوجب أن يفسد في الأخرى ، لأن نكاح كل واحدة منهما متوقف على نكاح الأخرى . وأما على رواية فساد نكاح التي لم يسم لها مهر دون الأخرى فذلك لأن نكاح التي لم يسم لها خلا من المهر بخلاف نكاح الأخرى فيفسد ، وأما الثانية : فيصح نكاحها ، لأن فيه تسمية وشرطا ، فأشبه ما لو سمى لكل واحد منهما . ويروى هذا بأن الأولى فساد نكاحهما معا لتوقف نكاح كل على نكا الأخرى ، كما هو القول الأول . ينظر : الأنكحة الفاسدة لشيخنا الأمين الجزائري . 1 أخرجه مالك 2 / 542 ، كتاب النكاح : باب نكاح المتعة ، 41 ، والبخاري 7 / 481 ، كتاب المغازي : باب غزوة خيبر ، حديث 4216 ، وبرقم 5115 ، كتاب النكاح : باب نكاح المتعة ، حديث 29 - 32 / 1407 ، والنسائي 6 / 125 - 126 ، كتاب النكاح : باب تحريم المتعة ، والترمذي 3 / 429 ، كتاب النكاح : باب تحريم نكاح المتعة ، حديث 1121 ، وابن ماجة 1 / 630 ، كتاب النكاح : باب النهي عن نكاح المتعة ، حديث 1961 ، والشافعي 2 / 14 ، كتاب = =
تلخيص الحبير ( ط العلمية ) — صفحة 331 | ابن حجر العسقلاني