فَائِدَةٌ : حَكَى الْعَبَّادِيُّ فِي طَبَقَاتِهِ عَنْ الشَّافِعِيِّ قَالَ لَيْسَ فِي الْإِسْلَامِ شَيْءٌ أُحِلَّ ثُمَّ حُرِّمَ ثُمَّ أُحِلَّ ثُمَّ حُرِّمَ إلَّا الْمُتْعَةُ 1 .
هامش
= وذكره الحافظ في المطالب العالية 2 / 70 ، رقم 1679 ، وعزاه إلى أبي يعلى . وقد خالف مؤمل في هذا الحديث بشر بن عمر الزهراني .
وأخرجه الحارث بن أبي أسامة 477 - بغية الباحث ، ثنا بشر بن عمر الزهراني ، ثنا عكرمة بن عمار ، حدثني عبد الله بن سعيد المقبري قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تهدم المتعة النكاح والطلاق والعدة والميراث " هكذا مرسل .
وذكر الحافظ في المطالب العالية 2 / 70 ، رقم 1678 ، وعزاه للحارث وقال : هكذا قال بشر بن عمر .
1 أصل المتعة في اللغة : الانتفاع ، يقال : تمتعت بكذا ، واستمتعت بمعنى ، والاسم المتعة ، قال الجوهري : ومنه متعة النكاح ، ومتعة الطلاق ، ومتعة الحج ، لأنه انتفاع . والمراد بالمتعة هنا أن يتزوج الرجل المرأة مدة من الزمن سواء أكانت المدة معلومة ، مثل أن يقول : زوجتك ابنتي مثلا شهرا ، أو مجهولا مثل أن يقول : زوجتك ابنتي إلى قدوم زيد الغائب ، فإذا انقضت المدة ، فقد بطل حكم النكاح ، وإنما سمي النكاح لأجل بذلك لانتفاعها بما يعطيها ، وانتفاعه بقضاء شهوته ، فكان الغرض منها مجرد التمتع دون التوالد ، وغير من أغراض النكاح .
وقد كانت المتعة منتشرة عند العرب في الجاهلية ، فكان الرجل يتزوج المرأة مدة ثم يتركها من غير أن يرى العرب في ذلك غضاضة .
فلما جاء الإسلام أقرهم على ذلك في أول الأمر ، ولم نعلم أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى عن المتعة إلا في غزوة خيبر في السنة السابعة من الهجرة ، فقد روي عن علي رضي الله عنه أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الإنسية ، واستمر الأمر على ذلك ، حتى فتح مكة حيث ثبت أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أباحها ثلاثة أيام ، وفي بعض الروايات أنه أباحها يوم أوطاس ، ولكن الحقيقة أن ذلك كان في يوم الفتح ، ومن قال : يوم أوطاس فذلك لاتصالها بها ، ثم حرمها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد ذلك إلى يوم القيامة .
فيعلم من هذا أن المتعة كانت مباحة قبل خيبر ، ثم حرمت في خيبر ، ثم أبيحت يوم الفتح ، ثم حرمت بعد ذلك إلى يوم القيامة ، فتكون المتعة مما تناولها التحريم والإباحة مرتين .
وقد نشأ من هذا الاختلاف في المتعة بين الصحابة ، فمنهم من يرى أن إباحة المتعة قبل خيبر كانت للضرورة ، وللحاجة ، ثم لما ارتفعت الحاجة نهى عنها ، وعليه فتكون المتعة مباحة عند الحاجة ، وبهذا كان يقول ابن عباس رضي الله عنهما إلا أنه رجع عنه كما سيأتي بيانه .
ومنهم من يرى أن نهي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن المتعة يوم خيبر كان نسخا لها ، ثم رفع النسخ في يوم الفتح ثلاثة أيام ، ثم نسخت بعد ذلك إلى يوم القيامة وإلى هذا ذهب الجمهور .
وقد اختلف الفقهاء بعد ذلك في المتعة ، هل هي محرمة فتكون من الأنكحة الفاسدة ، أو مباحة فتكون من الأنكحة الصحيحة .
فذهب الجمهور إلى القول بتحريمها ، وإنها من الأنكحة الفاسد التي تفسخ مطلقا قبل الدخول وبعده ، وهو مذهب الأئمة الأربعة .
وذهب الإمامية من الشيعة إلى القول بإباحة نكاح المتعة إلى يوم القيامة ، بل منهم من تغالى في ذلك ، وقال : إنها قربة ، وعليه فالخلاف في المتعة بين الجمهور والإمامية ، ولما لم أجد كتابا من كتب الإمامية = =