تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الحبير ( ط العلمية ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
= وأما معناه شرعا : فهو أن يزوج الرجل موليته على أن يزوجه الآخر موليته ليس بينهما صداق وقد قال عياض عن بعض العلماء : كان الشغار من نكاح الجاهلية يقول : شاغر في وليتي بوليتك ، أن : عاوضني جماعا بجماع . وقد قسم العلماء الشغار إلى ثلاثة أقسام : الأول : صريح الشغار وهو أن يقول الرجل لصاحبه : زوجني ابنتك مثلا على أن أزوجك ابنتي مثلا من غير صداق . الثاني : وجه الشغار وهو أن يقول له زوجني ابنتك بمائة على أن أزوجك ابنتي بمائة . الثالث : المركب منهما ، وهو أن يقول له : زوجني ابنتك بلا شيء على أن أزوجك ابنتي بمائة ، فالصريح هو الخالي من الصداق ومن الجانبين ، والوجه هو المسمى فيه الصداق من الجانبين ، والمركب هو المسمى فيه لواحدة دون الثانية . ويحرم الإقدام عليه بجميع أنواعه لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا شغار في الإسلام " . ولما كان المالكية قد قسموا الشغار إلى الأقسام الثلاثة المتقدمة تبين الحكم عندهم في هذه الأقسام أما صريح الشغار فقالوا : يفسخ مطلقا قبل الدخول ، وبعده ، ولو ولدت الأولاد ، ولا شيء للمرأة ، ويثبت بعده بالأكثر من المسمى ، وصداق المثل ، وأما المركب منهما : فيفسخ قبل الدخول في كل ، ولا شيء فيه للمرأة ، ويثبت نكاح المسمى لها بعد الدخول بالأكثر من المسمى ، وصداق المثل ، ويفسخ نكاح من لم يسم لها ، ولها صداق المثل . وقد اختلف الفقهاء في نكاح الشغار هل هو صحيح أو فاسد ، ونستطيع أن نحصر الخلاف بينهم في مسألتين : إذا لم يسميا صداقا لواحدة منهما ، بل يجعلان بضع كل صداقا للأخرى ، وهو المسمى بصريح الشغار وقد اختلف الفقهاء في صحة هذا النكاح وفساده . فتذهب المالكية والحنابلة ، والظاهرية والشافعية إلى القول بفساد النكاح في هذه الحالة ، إلا أن الشافعية كما يفهم مما جاء في كتبهم يقولون : أن محل فساد النكاح في هذه الحالة إذا جعل بضع كل واحدة منهما صداقا للأخرى ، وأما إذا لم يجعل بضع كل منهما صداقا للأخرى ، فالأصح عندهم الصحة للنكاحين . وذهب الحنفية إلى القول بصحة النكاح ، وأنه يجب لكل واحدة منهما مهر مثلها ، وحكي هذا عن عطاء وعمرو بن دينار ، ومكحول ، والزهري ، والثوري . . استدل الحنفية ، ومن معهم بما يأتي : قالوا : لما جعلا بضع كل منهما صداقا للأخرى ، فقد سميا ما لا يصلح صداقا ، والنكاح لا تبطله الشروط الفاسدة ، وإذا كان الأمر كذلك صح النكاح ، ووجب مهر المثل ، كما لو سميا خمرا ، أو خنزيرا ، فيكون حاصل هذا الدليل أن فساده من جهة المهر ، وفساد المهر لا يوجب فساد العقد . ويرد هذا الدليل بأن الفساد هنا ليس من جهة المهر ، بل فساده من جهة أنه أوقفه على شرط فاسد يوجب فساد العقد ، إذ فيه التشريك في البضع لأن كل واحد منهما جعل بضع موليته مورد للنكاح ، وصداق للأخرى ، فأشبه تزويجها من رجلين وهو باطل ، فكذلك ما هنا على أن هذا معقول في مقابلة النص ، وهو باطل . واستدل المالكية ، ومن معهم بالسنة والمعقول : = =