تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقييد الكبير في تفسير كتاب الله المجيد — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
- ( من عزم الأمور . . ) . أي يبتغون بالصبر وجه الله تعالى لا التجلد ، والحَمِيْة في الباطل . وجواب الشرط محذوف أي : تؤجروا أجرًا عظيماً ، فإن ذلك من عزم الأمور ، فالمذكور دليل الجواب ، وعلته . والأمور جمع أمر بمعنى الشأن ، وجمعه باعتبار اختلاف أنواعه . 187 - ( لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ . . ) . إن قلت : المناسب باعتبار الفَهْم العكس في الترتيب ، لأن عدم كتمانه إنما يفيد إلْقاءه فقط مبينًا ، أو غير مبين ، والأمر بتبيانه يفيد الأمر بالإلقاء المفهوم من قوله ( ولا تكتمونه ) ، وزيادة فلو عكس لكان العاطف تأسيسًا ، وهو أن يلقى أولًا غير مُبيَّن ثم يُبين في ثاني حال . فالجواب : أنه رُوعي فيه ما تقرّر من أن نفي الأعم يستلزم نفي الأخص ، وثبوت الأخص يستلزم الأعم ؛ لأن البيان ، وعدم البيان إما بكتم الكتاب عنهم من أصل . وإمّا بإلقائه لهم مبهمًا غير مُبينَّ ، فلما أمر بالبيان توهم أنهم ما بينوا للأمة إلّا ما سمعوه منهم . وأمّا ما لم يبلغ الناس فلا يلزمهم تبيانه لهم . فقيل : ولا تكتموا عنهم ما بلغكم منهم ، ولم يشعروا هم به ؛ لئلا يقال : أنهم ما يجب عليهم أن يُبلغوا للناس إلّا آيات التكليف ،
التقييد الكبير في تفسير كتاب الله المجيد — صفحة 606 | أحمد بن محمد البسيلي التونسي / عبد الله بن مطلق الطوالة