وكذلك قولهم : " دعني ولا أعود " ؛ لأنه لو نصب كان المعنى : ليجتمع تركك لعقوبتي ، وتركي لما تنهاني عنه : وهذا باطل ؛ لأن طلبه لترك العقوبة إنما هو في الحال ، فإذا تقيد ترك النهي بالحال لم يحصل غرض المؤدب ، ولو جزم فإمّا بالعطف ، ولم يتقدم جازم أو ب " لا " على أن تقدر ناهية ، ويرده أن المُقتضِي لترك التأديب إنما هو الخبر عن نفي العود لا نهيه نفسه عن العود إذ لا تناقض بين النهي عن العود ، وبين العود ، بخلاف العود ، والإِخبار بعدمه ، ويوضحه أنك تقول : " أنا أنهاه وهو يفعل " ، ولا تقول : " أنا أفعل وأنا لا أفعل " .
49 - ( أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ . . ) . أبو حيان : أجاز أبو البقاء أن يكون موضعه رفعًا أي : هو أني قد جئتكم " انتهى .
هذا غير صحيح ؛ لأن النحويين يقولون في باب الفرق بين " إن " و " أن " كل موضع يحسن فيه الاسم ، والفعل فهي فيه مكسورة ، وخبر
التقييد الكبير في تفسير كتاب الله المجيد — صفحة 545
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص٥٤٥