تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقييد الكبير في تفسير كتاب الله المجيد — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
المفرغ إذا حذف منه حرف النفي ، استقام في الكلام مثل : " ما لقيت إلا زيدًا " . تقول : " لقيت زيدًا " بخلاف " ما قام القوم إلا زيدًا " . لا يحسن " قام القوم زيدًا " ، وهنا يحسن آيتك أن تكلم الناس رمزًا " انتهى كلامه . ويجاب : بأن غير المفرغ مشتمل على نفي ، وإثبات ، فنفيتَ القيام عن القوم ، وأثبته لزيد فإذا أسقطت حرف النفي لم يستقم بقاء لفظ القوم الذي هو منفي مع زيد الذي هو مثبت ، وهنا لا تقول : إنه مستثنى من الناس ، بل من الكلام المفهوم من ( تكلم ) ، والمعنى لا تكلم الناس كلامًا إلا رمزًا . فالرمز مخرج من الكلام ، والمخرج منه أبدًا أوسع من المخرج إذ لا يجوز استثناء المستغرق ، وإذا كان أوسع منه فهو غيره قطعًا ؛ لأن الجزء غير الكل ، وإذا " كان غيره " استحال حمله عليه ، وبيانه أن المعنى : لا تكلم " الناس كلامًا " لفظًا ، وغير لفظ إلا رمزًا ولو أسْقطت النفي و ( إلا ) وقلت : آيتك أن تكلم الناس كلامًا لفظًا ، وغير لفظ رمزًا ، لقبح ذلك ، ولم يحسن إذ لا يوصف " اللفظ بالرمز فلذلك قلنا : إنه استثناء غير مفرغ كما أعربه الزمخشري ، وابن عطية . وهذا مع قوله تعالى في سورة مريم ( أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا ) ، يدل على أن اليوم يشمل الليل