فالجواب : أن ثبوت الولاية في الظاهر فرع عن تقررها في الباطن .
وفي الآية سؤال وهو أنه إذا اجتمع لفظان أحدهما يستلزم الآخر ، ويدل عليه - اكْتُفِي بذكر الدال عن ذكر الآخر ، فإن ذُكِرَ معا بُدِئ بالمدلول ، وأُخر الدال عليه فِرارًا من التأكيد ، وجاء قوله : ( لا يغادر صغيرة ولا كبيرة . . ) ، على خلاف هذا الأصل ، وكذا هذه الآية ، فما أفاد ( أو تبدوه ) ؟ ! . فكان الأشياخ يقولون : إن ابن زيتون كان يقول : المراد المبالغة في بيان أن علم اللَّه متعلق بجميع الكائنات ، فلما قال : ( إن تخفوا ) دلّ على تعلق علمه تعالى بالخفي مطابقة وبالظاهر التزامًا ثم قال : ( أو تبدوه ) ليدل على تعلق علمه بالظاهر مطابقة ؛ لأن دلالة المطابقة أقوى من دلالة الالتزام إذ هي دالة بالمنطوق ، ودلالة الالتزام تدل بالمفهوم .
انتهى .
فإن قلت : لِمَ قدم ( إن تخفوا ) وجعل ( أو تبدوه ) تأكيدًا ولو عكس لكان تأسيسًا ؟ .
فالجواب : أن ذلك ليدل اللفظ دلالتين : بالمطابقة ، واللزوم ، وذلك أبلغ من دلالته دلالة واحد .
التقييد الكبير في تفسير كتاب الله المجيد — صفحة 502
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص٥٠٢