وأجيب أيضا : بأنه إشارة إلى مساواة الإخفاء ، للإبداء بالنسبة إلى علم الله تعالى .
وأجيب : أيضا بأن حصول المعلومات في الخارج مسبب عن حصولها في الباطن ، والسبب متقدم على مسببه وحصول الأقوال في الظاهر مسَّبب عن كونها كانت خفية في الباطن . وذكر الأصوليون أن المتقدم على ستة أقسام : بالذات ، وبالشرف ، وبالرتبة ، وبالزمان ، وبالمكان ، وبالسبب ، وفي الآية سؤال آخر ، وهو لِمَ قال : ( في صدوركم ) ، ولم يقل : في قلوبكم ؟ .
والجواب : أن ذلك ليدل على القلب بالمطابقة ، ومعنى ( تخفوا ) أي تدوموا على إخفائه ؛ لأن ما في الصدر قد أخفى ، والمراد نوعه لا شخصه ؛ لأن العرض لا يبقى زمنين .
( ويعلم ما في السماوات وما في الأرض ) . كالدليل على ما قبله ؛ لأن ما في الصدور من جملة ما في السماوات ، والأرض ، وكل ما في السماوات ، والأرض معلوم لله فما في صدوركم معلوم لله ، وهو قياس من الشكل الأول .
التقييد الكبير في تفسير كتاب الله المجيد — صفحة 503
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص٥٠٣