وخففه الباقون . قال مكي : ما لم يمت ، فهو مشدّد باتفاق لم يختلفوا فيه ، ولم يختلفوا في تخفيف ما هو نعت لما فيه هاء التأنيث .
- ( وترزق من تشاء ) . استدل بها المعتزلة . على أن الرزق إنما يطلق على الحلال ؛ لأنها خرجت مخرج الامتنان ، ولا يكون إلّا بالحلال .
ويجاب بمنع كونها للامتنان ، بل للإِخبار بكمال قدرة اللَّه تعالى ، وأنه يفعل ما يشاء ، ويحكم ما يريد .
- ( بغير حساب ) . أي : تفضلا منك .
فإن قلت : قوله : ( من تشاء ) ، يدل على تخصيص الرزق بالبعض دون البعض ، فما الجمع بينه ، وبين قوله : ( وما من دابة في الأرض إلا على اللَّه رزقها ) سبق تخريجها .
فالجواب : أن المشيئة هنا قيدت بقوله : ( بغير حساب ) فبعض الناس يرزقه الرزق الكثير ، وبعضهم يقدر عليه رزقه كما قال : ( لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا . . ) .
التقييد الكبير في تفسير كتاب الله المجيد — صفحة 495
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص٤٩٥