فالجواب : أن كلا منا فيما ثبت فيه العموم ، من مفرد أو جمع فالمفرد الذي فيه ثبت آكد وأعم من الجمع الذي ثبت فيه العموم ، ، ونحو هذا قال : ( ربِّ إني وهن العظم مني ) ، قال : الزمخشري ثَمَّ ، وابن مالك الجياني صاحب " المصباح " : إنما لم يقل : العظام ؛ لأن الواحد أكثر من الجمع وقراره بنحو هذا وتقريره أن المفرد المحلى ب أل صادق على كل فرد من أفراده الداخلة تحت عمومه ، ودال عليه بالمطابقة ، والجمع دال على كل فرد من أفراده بالتضمن أو الالتزام على الخلاف الذي ذكره القَرَافي في ذلك . فقولك : " أكرم الرجل " ، أقوى فِي العموم من قولك : " أكرم رجالًا " ؛ لأن المطابقة هي الحقيقة . ودلالة التضمين ، والالتزام مجاز فكان المفرد أعم بهذا الاعتبار .
فإن قلت : ليس في الآية الكتب بالألف واللام ، وإنما هو مضاف ! .
قلت : الإِضافة عاقبتها الألف ، واللام فتنزلت منزلتها في إفادة العموم ؛ ولهذا قال ابن التلمساني في شرح المعالم الفقهية : الصيغ الدالة على العموم عند المحققين ستة : الأسماء المبهمة ، والموصولة في الشرط ، والاستفهام ، والموصولة ، ومثله الجمع المضاف إلى معرفة كقوله : ( يوصيكم اللَّه في أولادكم ) ، والاسم المفرد المعرف بلام الجنس . . " . انتهى .
التقييد الكبير في تفسير كتاب الله المجيد — صفحة 420
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص٤٢٠