وانظر ما ذكر ابن عطية ، والزمخشري ، وانظر هل اسم الفاعل على حقيقته في التحمل ، والأداء ، أو حقيقة في أحدهما ، وتقرر الاتفاق على أنه حقيقة في الحال مجاز في الاستقبال .
وهل هو حقيقة في الماضي أو مجاز ؟ . فيه خلاف .
والشاهد لا يسمى شاهدًا إلا حين التحمل فإذا جعل متناولًا التحمل ،
والأداء كان استعمالًا له في حقيقته ، ومجازه .
- قال ابن العربي : اختلفوا في حكم هذا النهي على ثلاثة أقوال :
أحدهما : أن فعل ذلك ندب .
الثاني : أنه فرض كفاية .
الثالث : أنه فرض على الأعيان قاله الشافعي ، وغيره .
والصحيح عندي أن المراد هنا حالة التحمل ؛ لأن حالة الأداء مبيَّنة بقوله : ( ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ) ، وإذا كانت حالة التحمل فهي فرض كفاية . ؛ لأن إباية الناس كلهم عنها إضاعة للحقوق . وإجابة جميعهم إليها تضييع للأشغال .
قال : وقال علماؤنا : قوله : ( ولا يأب الشهداء ) دليل على أن الشاهد هو
التقييد الكبير في تفسير كتاب الله المجيد — صفحة 394
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص٣٩٤